mardi 14 mars 2017
"انتهاء الفلاحة التقليدية !..نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة"!..لماذا ؟ كيف ؟ د.عبد المجيد بنقياس - فيفري 2017
BEN GAYESS ABDELMAJID·MARDI 14 MARS 2017
"الوزير يعلن عن انتهاء الفلاحة التقليدية"هكذا ورد بجريدة الشروق الصادرة بتاريخ 19 جانفي 2017 في حوار صحفي مع السيد سمير بالطيب وزير الفلاحة والصيد البحري.الجملة فيها منحى استفزازي،غايتها رجّ العقول بواقع قائم موضوعي أم تحضير الأذهان للبدء في إصلاح فلاحي مرتقب قد يساهم في بناء المنوال البديل،باعتبار أنّ الفلاحة،دائما حسب السيد الوزير:"في قلب المنوال التنموي وهذا لا يكون إلاّ بتصور جديد يرتكز على فلاحة قادرة على إدخال القيمة المضافة"!.بادئ ذي بدء يجب التعريف بالفلاحة التقليدية حتى يتسنى لنا فهم مغزى ومقاصد التوجّه بالخوض في أغوار التمشي والآليات المعلنة والخفية الممكنة.
يعرّف أغلب المختصّين الفلاحة التقليدية بتلك التي لا تعتمد التكثيف عند الاستغلال وتعتمد حزمة من التقنيات القديمة عمادها قوة العمل البيولوجية،دواب و/أو بشر،والبشري منها عائلي في الأغلب،لا تعمد إلى التكثيف،لأسباب سنذكرها لاحقا،وذلك باستعمال الأصناف المحلية،سواء كانت نباتية أو حيوانية،وتعتمد إلى إدماج تربية الماشية كقوة عمل ولإنتاج الحليب واللحم والصوف والجلود وغبار للتسميد العضوي.الفلاحة التقليدية تستكمل حلقاته في المنزل الريفي بتحويل وتصبير المواد للاستهلاك العائلي بالأساس ثمّ تصريف فائض الإنتاج وفق أسلوب التبادل السلعي.تميّز هذا النمط من الانتاج الفلاحي بضعف المردود الانتاجي باعتبار محدودية الطاقة الانتاجية في علاقتها بالأصناف الجينية المعتمدة(نباتية وحيوانية)وفي علاقة بضعف قدرة إنتاج الأراضي لأسباب طبيعية وأخرى بشرية تاريخية.كما أنّ للوضع الجغرافي تأثير هام في مردود النبات كما الحيوان،في علاقة بكميات الأمطار والنسق والوتيرة الموسمية والسنوية.إذا نعتبر أن ولوج الميكنة بكل الضيعات،ملكا أو بالكراء،عندها يمكن التصريح بأنّ الفلاحة التقليدية قد انقرضت،فيما عدى بعض الفلول بالفجوات الغابية،وحلّت محلّه فلاحة"عصرية"تعتمد على الميكنة.لكن تصنيف الفلاحة بين تقليدي وغير التقليدي لا يتوقف على مدى استعمال الميكنة فحسب.عديد الخبراء والمنظمات العالمية يعتبرون أن الفلاحة التقليدية بالعالم هي العمود الفقري للاقتصاد الريفي،فهي التي توفر أغلب المواد الفلاحية،مواد ذات نوعية مستحبّة،وهي أكثر قدرة تشغيلية من الفلاحة التي تعتمد الميكنة.كما تبيّن عديد الدراسات أنّ الشروط الموضوعية لانتهاء الفلاحة التقليدية لم تتوفر بعد،لأنّ أغلبها دخل عصر الميكنة لكنّه لم قطع بعد مع بعض التقاليد الفلاحية كاعتماد البذور المحلية وتقليع الأعشاب الطفيلية والحصاد أو الجني يدويا.
إنّ نمط الفلاحة التقليدية هو أقرب أنماط الانتاج للنمط الفلاحي البيولوجي،وهو أقرب أنماط الانتاج للنمط التضامني الأسري والمحلي،وهو أكثر أنماط الانتاج محافظة على البيئة وعلى التنوع البيولوجي وعلى ثرائه،وهو المتداول بأكثر الضيعات الفلاحية الصغرى خاصة حتى وإن استبيحت بالميكنة في غالبها وبالأسمدة والمواد الكميائية في جزء صغير منها.إنّ القضاء النهائي على ما تبقي من حزمة التقنيات التقليدية،وفق نواميس"الموت الرحيمة"،يعدّ تجنّي وتطاول على واقع موضوعي لم ينضج ولا يُراد له أن يكون.لذا،فالتساؤل عن ماهية الدوافع التي تحيز للقضاء ما تبقى من أساليب الفلاحة التقليدية؟ما هي الأهداف الحقيقية والآليات الممكنة؟
إن الانحصار بين أصابع أخطبوط العولمة له متطلبات وشروط شمل كلّ المجالات بما في ذلك الفلاحة،هذا النشاط الانتاجي ذو الموقع المحوري في الاقتصاد التونسي.فشروط العولمة حمل ضاغط هادف لـ"تاهيل"القطاع الفلاحي،في مرحلة أولى،حتى يتسنى له توفير مواد تتوفر فيه شروط كمية ونوعية مستحبّة من طرف الأسواق الخارجية،الأوروبية بالتحديد،وهي شروط مضمّنة بوثيقة مشروع"اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمّق".شرط كمّي ونوعي لا يستقيم إلاّ باعتماد نمط انتاج يضاهي ذاك المعتمد بأوروبا،أي نمط يعتمد الميكنة الحديثة والروبوتيزم والأسمدة والحوامض الآمينية إلى جانب التحويل والتصبير والتعليب السليم.أي أنّ بديل الفلاحة التقليدية سيكون حتما الفلاحة الصناعية (العصرية) ! لساءل أن يسأل،هل تتوفّر في تونس الشروط الموضوعية لمثل هكذا "بديل"؟
أوّل ما يبادر إلى الذهن للقيام بإصلاح فلاحي هو ذاك الصاري المحوري المتمثل في الهيكل العقاري الفلاحي.فالفلاحة الصناعية لا يستقيم حالها وجدواها إلاّ إذا توفرت جملة من الشروط المتمثلة في حدّ أدنى من سعة المساحة العقارية وتوفر مصانع تنتج وسائل العمل وقطع الغيار بكلفة غير باهضة وكذلك بالنسبة لمستلزمات الإنتاج(أسمدة وبذور وطاقة)وتوفر سوق لاستيعاب الإنتاج.هل تتوفر هذه الشروط في تونس؟أولا،لا يفوت التذكير بتنوع التربة والمياه بالبلاد التونسية وتنوع أنماط ملكيتها.ثانيا،إنّ كثرة الضيعات الصغرى(تفوق الـ 75 بالمائة)وتشتّتها(2 قطع فأكثر متباعدة بأكثر من نصف كلم)لا يستقيم معها نمط الانتاج الصناعي لاستحالة الميكنة بحكم غلو كلفتها واستحالة ادماج سلالات حيوانية ذات القدرات الانتاجية الهائلة التي تتطلب توفير الكمّ الهائل من الأعلاف النباتية.إنّ معدل مساحة الضيعة الفلاحية بتونس تساوي الـ 10 هك(75هك بفرنسا)لا يسمح بأسلوب إدماج حيواني من هذه الأصناف المؤصلة.كما أن أكثر من ثلث الأرض الفلاحية بتونس بين أيادي أقلية(4 بالمائة)،وهي فئة مختصة في الشمال بإنتاج الحبوب والأعلاف الخشنة للمضاربة وفي الوسط الساحلي بالزياتين(ثلث الأراضي الفلاحية).جدير بالتذكير بأنّ الضيعات الفلاحية الكبرى تلاقي صعوبات جمّة لاقتناء الميكنة الفلاحية وتوابعها ومستلزمات الإنتاج لغلاء أسعارها وهو ما يفسّر ترهّل أسطول الميكنة وضعف المردود.وكما هو معروف،الميكنة الفلاحية تستدعي استهلاك كبير للطاقة،مازوط وكهربة الأبار،وهي مكلفة نسبيا.فشرط تقييم وتوقيم صاري العقار الفلاحي صلب منوال بديل غير وارد بأجندة الحكومات المتعاقبة.وإن طرح الموضوع فإنّ الوصفة الجاهزة هي:"على الفلاحين الانخراط في تعاونيات فلاحية !"،وذلك بضمّ الضيعات الصغرى والمتوسطة صلب وحدات انتاج تعاضدية-تضامنية،ويطرح الموضوع ثانية عند ذكر أراضي الدولة الفلاحية.فالمقاربة الحكومية لا تتعدّى بعض التعديل بمخزون عقار الدولة الفلاحي،و"تأهيل القطاع"لا يمكن أن يهمّ سوى الضيعات الكبرى و/أو الضيعات المتوسطة التي تعتمد أسلوب الريّ.إذن قد تشهد الفلاحة نمطين متوازيين،نمط أول يعرّف بالـ"صناعي" وآخر "تعاوني-تضامني".هل الحكومة عازمة فعلا على المضي في هذا الاتجاه؟ فليكن الأمر كذلك ونعتبرها خطوة إلى الأمام ! لكن هل هذا كافي لوحده للإقلاع بالفلاحة من التقليدي إلى الصناعي؟
طبعا لا! لأنّ الإصلاح الفلاحي لا يستقيم دون انخراط واعي وإرادي من طرف المعنيين المباشرين،أي الفلاحين الصغار والمتوسطين،هذا الذي يتطلب نشر وشرح العوائق بالتوازي مع طرح البديل بأهدافه العامة والخصوصية وآليات التنفيذ التشريعية(حوافز)والأهداف...الأهداف !هذا مربط الفرس كما يقال.إذا كان الهدف من عملية الانتاج الفلاحي،النباتي والحيواني،هو تصدير مواد فلاحية طازجة وأخرى معلّبة فيا خيبة المسعى ! لأنّ كلّ إصلاح يجب أن يحترم ما جاء بالدستور: السيادة ! يجزم أغلب المفكرين من اقتصاديين وسياسيين والمختصين بالشأن الفلاحي بأنّه لا يمكن ضمان سيادة للدولة بدون ضمان السيادة الغذائية.والسيادة الغذائية تشترط انتاج مواد فلاحية تفي بحاجيات كلّ مواطن تونسي،ولو باعتماد آلية الدعم الموجّه في بعض الحالات،ولزائريها(سياح).أمّا الفائض من الإنتاج فيجب أن يجمع ليصنّع ويعلّب ويخزّن للضرورة،لا أن يصدّر للخارج وخاصة تحت طائلة تلك الشروط المجحفة الواردة باتفاقية التبادل الحر،التي بشروطها تهدف إلى تقليص الحجم والقيمة.فأيّ قيمة إضافية منتظرة بهكذا تحايل تشريعي ! ثمّ ما القصد بـ"الفلاحة التي توفّر القيمة الإضافية"؟ أليس من الأجدر الحديث عن"فلاحة تقلّص من نزيف العملة".سؤال يخامر ذهن الكثير:ما الذي يمنع الدوائر المسؤولة من التشجيع على انتاج القمح اللّين الذي ازداد حجم استهلاكه بتونس،وهو الأكثر مردودية والأكثر مقاومة للجفاف والأكثر مقاومة للأمراض الفطرية من القمح الصلب؟إنّ أخطبوط الشركات الاحتكارية لا يعترف بالضمانات الربحية حتى ولو كانت السلع ذهبا أو نفطا،فما بالك بمواد فلاحية قادرون على انتاج أغلبها بالاستحواذ عليها بطرق ملتوية في عديد البلدان،بل هم يحوزون على فائض كبير يساومون به الدول زمن الجفاف والحروب لغاية إخضاعها للتقسيم العالمي المراد تجسيمه من خلال الاتفاقيات الدولية الثنائية أو المتعددة الأطراف.في هذا الباب فلتكشف الأوراق للتصارح والتطارح البنّاء،لنقل صراحة بأنّ قدر تونس أن تنتج زيت الزيتون ودقلة النور وبعض الخضر الطازجة.فحتى القوارص فقد بان للعيان،خلال الأزمة الأخيرة،بأنها ليست من اهتمامات دول الاتحاد الأوروبي الذي ولّى أكثر من شطر وجهه إلى البلدان الشرقية المنضوية تحت لوائه.فعلا،للفلاحة التونسية نقاط قوتها يمكن اعتمادها لتطوير بعض الأنشطة،فلا أخال أحد يعارض مشروع الـ"مليون زيتونة"،ولا أخال أحد يعارض تعدّد الأسواق الخارجية لتصريف الزائد عن الحاجيات الاستهلاكية الآنية والمتوسطة المدى.عكس هذا يصنف في خانة المضاربة التي قد لا تنتج القيمة المضافة المرجوّة.للتذكير كذلك بأنّ بالدستور إشارة لحقوق اجتماعية وبيئية وصحية،كما يتضمن ضرورة التمييز الإيجابي لفائدة الجهات والأفراد الأكثر تضرّرا.فما علاقة التحفيز المالي لتجديد أسطول الآلات الفلاحية،الباهضة الثمن،والكلّ عارف بطبيعة الفئة المنتفعة مسبقا(فلاحين كبار).وما علاقة التكثيف من استعمال مستلزمات الانتاج الكميائية بالضيعات الفلاحية أو بوحدات التحويل والتصنيع الغذائي بالصحة البشرية وبالبيئة السليمة! من خلال هذه الأمثلة ومن نافذة - الملك العقاري الفلاحي- نستشفّ أنّ التمييز الإيجابي موجّه لفائدة الفئات الأكثر نفعا لا الأكثر ضررا.
أما عن الآليات غير المصرّح بها فهي متعدّدة تمتاز ببُعدها الإقصائي،لعلّ أهمّ محاورها:التسويق والتمويل.فآليات التسويق ستعمل إلى تضييق مجال السوق المحلي بـ:(أ) تشجيع التصدير؛(ب) تحيين كرّاسات الشروط الموضوعة وصياغة أخرى وفق شروط الاتحاد الأوروبي،بدواعي صحّية تحت يافطة:"صحّة المستهلك أولا وقبل كلّ شيء !"؛(ج)رفع الدعم عن المواد الأساسية أو توجيهه في أحسن الحالات؛(د)فرض وجهة وحيدة للتسويق المحلي نحو وحدات صناعية لتحويل وتصبير المواد الأولية.وهل هناك ضمانات لتحقيق فاض قيمة بهكذا تحويل صناعي؟ ما يعانيه الفلاحين بصفة دورية من جرّاء تلكّأ مركزيات الحليب ومصانع الطماطم كفيل بالإجابة عن هذا السؤال.أمّا ثاني الآليات الاقصائية - التمويل- فالآليات المعتمدة حاليا اقصائية بطبعها،وستزداد صرامة أكثر مع الفلاحين الصغار عند تخلّي الدولة عن بعض خطوط التمويل التقليدية المخصّصة للفلاحين الصغار،مثل صندوق المخصص للتنمية الفلاحية (FOSDA).وقد لمّح السيد الوزير خلال الحوار إلى ضرورة البحث عن سبل أخرى خصوصية للتمويل الفلاحي.
هكذا،أمام تقليص مجال التسويق المحلي وتقليص مسارب التمويل الفلاحي،لم يبقى أمام جلّ صغار الفلاحين وكثير من متوسطي الفلاحين سوى اللّجوء إلى الانتاج لغاية الاستهلاك العائلي أو الانخراط في نمط الانتاج التضامني-الاجتماعي أو الانسحاب من النشاط الفلاحي بالبيع أو الكراء.هناك شبه استحالة أمام المنحى الأول باعتبار حالة الـ"تمدّن"الذي شهدته الأرياف التونسية،عدى البعض منها الواقعة بمناطق جبلية أو صحراوية معزولة التي لا نشاط لها سوى نشاط تربية الماشية بأسلوب الرعي غير مراقب والعشوائي.فمن مظاهر"تمدّن"أهالي الريف هو التخلي عن طرق التحويل والتصبير والخزن التقليدية باعتمادها على الطازج والمعلّب من المواد الغذائية الصناعية،إلى جانب نمو الاستهلاك لمواد أخرى غير غذائية(ملابس،آلات كهرو-منزلية).هذا النمط الاستهلاكي وتنوع المواد،فرضا على الفلاحين ومربي الماشية أن يبيعوا جزءا من إنتاجهم بمقابل مالي(انتهاء عصر التبادل السلعي)حتى يتسنى له اقتناء حاجياته.أمّا المنحى الثاني،أي التأسيس الإرادي لوحدات تعاضد وتضامن للإنتاج الفلاحي،فهو خيار ممكن بل مستحبّ.لتحفيز هكذا مسار،من المحبّذ أن تبادر الدولة وذلك بإعادة هيكلة أراضيها بتأسيس وحدات انتاجية مثالية تكون بمثابت منارة يهتدي بها بقية الفلاحين.أول الإجراءات الممكنة هي إحداث تعاونيات للفنيين الفلاحيين من خريجي المعاهد والمدارس الفلاحية العليا وأخرى للشبان الفلاحين من أبناء الجهات التي بها أراضي فلاحية دولية.يمكن تفعيل هذا الخيار،بشروط محيّنة،على الأراضي الدولية المصادرة و/أو تلك التي بين أيدي ديوان الأراضي الدولة مع الحفاظ على وحدات تعاضدية للإنتاج الفلاحي القائمة حاليا.بالتوازي مع ذلك،هناك مجال للفعل ذاته على الأراضي الاشتراكية القائمة خاصة بجهة الوسط والجنوب الغربي.فبدلا من المقاربة التي ترنو إلى تشتيت الأملاك الاشتراكية بتعلّة التأهيل للتمويل والاستثمار،من الفائدة أن تطبّق نفس المقاربة،مع مراعاة بعض الخصوصيات،حتى يتسنى للفئة الشبابية التي تثبت اشتراك أحد والديه أو من يكفله في الملكية المشاعة بالانخراط في النشاط الفلاحي. هل أنّ مثل هذه المقاربة الهيكلية لأملاك الدولة والأراضي الاشتراكية كافية لتحقيق القفزة النوعية المرجوّة ؟ الإجابة طبعا لا.لأنّ الإصلاح الهيكلي للعقارات الفلاحية الخاصة ضروري حتى تكتمل أضلع الإصلاح الفلاحي.كما أنّ تطوير الجانب الفني-التقني ضروري،لأنّ الإصلاح الفلاحي جزء من ثورة زراعية،وكلّ ثورة لها ميزاتها التقنية والتكنولوجية.ولا يفوت التذكير بأنّ من أصعب المعيقات أمام التنمية الفلاحية هي ندرة المياه وملوحتها،خاصة أمام التغيرات المناخية الجارية.لذا وجب وضع استراتيجية بحثية علمية لاستحداث بذور ومشاتل قادرة على تحمل ندرة وملوحة مياه الريّ وذلك باستحثاث المؤسسات البحثية في هذا المجال،كما يجب التسهيل لاستعمال الوسائل ذات التقنية الحديثة للتقليل من ملوحة المياه والتشجيع على التداول الزراعي وعلى اقتناء بيوت الاستنبات التي أثبتت جدواها لإنتاج الخضر والأعشاب العلفية الخضراء.
الفلاحة التونسية جزء منها برّي والآخر بحري،وهو غالبا ما يغيّب البعض الفضاء البحري من تصورات التنموية الفلاحية،وإن ذكر فباعتباره فضاء للجني ليس إلاّ،وأكبر دليل على هذا الإهمال هو عدم إدماج مساحة المياه الإقليمية بالمساحة الجملية.فليعلم من لا يعلم أنّ المساحة البحرية تقدّر ما بين 25-30 ألف كلم².وهي مساحة لا يستهان بها،وهي حاوية لثروات سمكية ولمواد الطاقة التقليدية (نفط وغاز)وقد يصبح،وفق توجه الحكومة الحالية،إلى مصدر لمياه الشرب والريّ.الملك البحري محوّز عادة للدولة ولا يجوز للمواطنين حق الملكية بل الاكتفاء بحق الاستغلال.لكن إذا كانت التجاوزات على الشريط الساحلي بائنة للعين المجرّدة فإنّ التجاوزات الحاصلة بالمياه الإقليمية كثيرة والفاعلون من الداخل والخارج لنهب الثروات السمكية الوطنية.لقد أثار أهالي جزيرة قرقنة الموضوع منذ مدّة،قبل حتى 14 جانفي 2010،ولا زال مطروحا لأنّ المحتكرين من فصيلة "قرش البحر"فرضوا أنفسهم على البقية بما في ذلك الحكومات المتعاقبة.إلى جانب الجني بالبحر،وجب وضع تصور لتربية وإنتاج الأسماك بالبحيرات المتوفرة وفق تمشي يراعي مصلحة الأهالي المحيطة بالمواقع،أي"تعاونيات فلاحية بحرية لإنتاج الأسماك".هذا الموضوع يجب وضعه تحت المجهر بتوفير المعلومة والإرشاد الفلاحي ويقع إدراجه صلب محاور المنوال التنموي البديل.
في الأثناء،لا يفوت أن نذكر بأن كلّ قوّة عمل لا بدّ من طاقة للتشغيل،والميكنة الفلاحية تستدعي كميات لا يستهان بها من المحروقات(مثال:50-70 لتر/هك حبوب)،هذه المواد الكلفة ماليا وبيئيا،في حين أنّ بديل الطاقة الأحفورية متوفر ببلادنا،ويجزم الخبراء بأن كلفته أرخص مقارنة بالمواد النفطية والكهرباء.فالطاقة الشمسية بوفرتها وديمومتها ونظافتها هي الحلّ الأنسب للتقليل من كلفة انتاج المواد الفلاحية،فأموال الدعم التي تصرف على استهلاك المواد الاساسية كافية لحبك نسيج للطاقة الشمسية يغطي كامل البلاد،ولو على مراحل.وبما أنّ هناك نيّة لبعث أقطاب للصناعة الفلاحية بالجهات،فالطاقة الشمسية تصبح موضوع ذو أهمية قصوى،حتى يتسنى للفاعلين بالتحكم في كلفة الانتاج خلال كل المراحل وهكذا يتوفر أحد جذور الرّفاه والأمن الغذائي :استهلاك مواد ذات أصل فلاحي صحية بفضاء بيئي خالي من التلوّث وبأسعار في المتناول.
أخيرا،للتأسيس لمنوال تنموي بديل يجب القطع من المقاربة القطاعية التقليدية،كل قطاع يخطط على حدة،وكل وزارة على حدة،وكل مندوبية جهوية قطاعية على حدة،لأنّها مقاربة تعتمد ازدواجية المركزة والتخصص،وهي مُسقطة وغير تشاركية،في حين أن التنمية نشاط تشاركي بالضرورة وهي مجال يشمل كل القطاعات بحكم تقاطع مصالح كل نشاط وبحكم مسرح النشاط - الجهات بخصوصياتها-.يعتبر عديد المفكرين أنّ التنمية الاقتصادية العصرية عمادها الجهة - كموارد متنوعة بعضها قابل للفناء وأخرى دائمة التجديد،ومواطنين منتجين ومستهلكين،ملاكين وعمال،تقنيات تقليدية أو حديثة-وليست المؤسسات.وإن كان لزوما لهذه الأخيرة فيجب أن تكون للمرافقة والإسناد،يجب أن تكون جزء من ألياف نسيج الجهة،لذلك طرحت البدائل المؤسساتية التنموية المحلية والجهوية لتحاذي المسار التنموي،بعض هذه المؤسسات للإشراف التشاركي التقني والعلمي والأمني،مع شرط انتخاب أعضاء السياسي منها،على شاكلة المجالس المحلية والجهوية للتنمية والإقليمية لكل بشرط أن تكون ذات سلطة تقريرية وذات بُعد جغرافي لا ديموغرافي،أي انتخاب"مجالسيين"يمثلون الأرياف التابعة بكل معتمدية،وهو ما استكثره بعض السياسيين على أهالي الريف !
د.عبد المجيد بنقياس - فيفري 2017
lundi 14 novembre 2016
البنية التحتية و التنمية - عبد المجيد بنقياس
كثر اللّغو في الآونة الخيرة عن أولويات
الاستثمار،حيث تطارحت الرؤى بين زوايا المربع التنموي:الأمن،البنية التحتية،الاستثمار
و التشغيل.في حين تدافع الحكومة عن الزوايا الثلاث الأولى،تهاجم الفئات الأكثر تهميشًا{الشباب
العاطل،الجهات الداخلية}انطلاقا من الزاوية الرابعة.لكن،لنذكر البعض،أنّه من البديهي
أن يكون محك الاستحقاقات تلك الشعارات الشعبية(لا
النخبوية أو الشعبوية)؛ومن المنطقي أن تكون الشرعية للجهة التي قامت بارباك{لا أقول
إسقاط}المنظومة السابقة.
الإستحقاق،في ميدان الحروب القديمة،يعود لمُسقط الفارس لا
الى المنهزم أو لأي راكب جديد آخر.كما كثرت المزايدات،قبل الانتخابات، على الدور المحوري
للمواطن في صيرورة صياغة الخيارات(المواطن الصّاحب)للاكتفاء بوضعه في زاوية المتفرج
على سرك المحاصصة السياسية(المواطن النّاخب)وان اعترض فالتنكيل اللفظي والبدني في انتظاره(المواطن
النّاحب أو الصّاخب).
في الحالة التونيسية،الإنفاق
في القطاعات الانتاجية أولى من الاسراف على البنية التحتية،مع استثناء الوحدات الخدماتية
المبرمجة{الصحة،التعليم،الثقافة،الرياضة،الري،التنوير}.فالاستثمار في البنية التحتية
ضروري،لكن ليس من أولويات الأغلبية الشبابية الطامحة للشغل وأهالي الجهات المهمشة.البنية
التحتية رافد من روافد التنمية لكنها ليست أساسية،من يسوّق لأولوية البنية التحتية
عليه أن ينظر لصيرورة نمو ضيعة أجداده،والقرية التي يسكنها،والحيّ الذي يقطنه،والمدينة
التي بها ترعرع،عليه بقراءة تاريخ الحضارات...البنية التحتية انجاز يخدم مصالح الميسورين:من
كبار موظفي الدولة باعتبار كثرة التنقل لأداء المهمات الرسمية والخاصة،من صناعيين لإنجاز
مشاريعهم الخاصة التي ليست بالضرورة وحدات تشغيل لليد العاملة،من كبار التجار وسماسرة
المواد الأولية،وكبار الفلاحين أصحاب المنتوج المتنوع والوافر.الاستثمار في البنية
التحتية غير الخدماتية مكلفة جدا،أوّل المنتفعين به هم أصحاب المقاولات الكبرى التي
ترعرعت في ظروف مشبوهة،كما أنّه من الصعب متابعة ومراقبة آليات صرف الأموال المرصودة
التي كثيرا ما تصرف في غير محلّها{رشوة،فوترة مضخمة،محسوبية،انجازات مخالفة لكراس الشروط...الخ}.يفصح
البعض أنّه في ظلّ غياب البنية التحتية يستحيل الاستثمار في القطاعات المنتجة والتحويلية،ويعلّلون
بذلك الحيف والاقصاء الجهوي التي عانت منه الجهات الداخلية...نقول لهؤلاء،أنّ مختلف
المنتوجات الفلاحية ما انفكت تغادر مواطن انتاجه للتحويل بالجهات الساحلية وتونس الكبرى
متجاوزا بذلك عقبة البنى التحتية الرديئة...نؤكد أنّ العامل{بالفكر والساعد}يهجر مسقط
رأسه بالمناطق الداخلية لقلة الموارد والمنشآت التشغيلية الكبرى،وهو يسلك نفس الطريق
الرديئة بحثًا عن الشغل،لا عن منابر الثقافة ومستطيل الرياضيين أو للدحدحة في الفضاءات
الترفيهية...في الأخير،نجزم أنّ كلّ الحجج المقدمة للتأكيد على ضرورة الاستثمار في
البنية التحتية لدفع الاستثمار والتشغيل،هي حجج مردودة على أصحابها،ولا تستقيم أمام
ضرورة دعم المبادرة الحرة في القطاعات الانتاجية{فلاحة،صناعة تحويلية}وفي المهن الخدماتية{الطب،الطب
البيطري،التقنيات المعلوماتية،الارشاد...}.كما أنه من الضروري ومن الأجدى،اقتصاديا
واجتماعيا،صياغة آليات لانشاء ودعم الاقتصاد التضامني {تمويلا،وانتاجا،وتسويقا} مع تشريك
أجزاء من المجتمع الأهلي.أمّا عن حجة الإملاءات التي يفرضها المموّل{مؤسسة بنكية،دولة
مانحة} أو المستثمر الأجنبي،فليتذكر الجميع أنّ الشعب التونسي ضحية تلك السياسة وقد
ثار ضدّ تبعات تلك السياسات،وأنّ السيادة جزء من الكرامة التي تعتبر شعار مركزي للحراك
الثوري.
أما عن التمويل فعلى الحكومة والمجتمع الأهلي
أن يعملا على:1/مراجعة القوانين والعقود الجاري بها العمل للاستغلال الأمثل للثروات
الطبيعية(الموارد المنجمية والبترولية والفلاحية)؛2/ استرجاع الأموال المنهوبة(مهربة
و متهربة)؛3/اعادة النظر في مسألة المديونية(إلغاء أو جدولة)؛4/مقاومة الفساد باحداث
آليات رقابة مستقلة اداريا و ماليا.الخوض في هذه الدروب جزء من الحوكمة المرتقبة التي
ينادي بها البعض.
خفايا الشعارات والحقائق الخفية - عبد المجيد بنقياس
شعاران يترددان كثيرا
خلال كل تململ واحتجاج اجتماعي ألا وهما :"يا حكومة عار عار،الأسعار شعلت نار
!"و"الشعب يعاني في الأرياف يا حكومة الالتفاف !".كثرت التعاليق على ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة
الشرائية للمواطن ورمى المجتمع الأهلي بدلوه بما في ذلك جمعية الدفاع عن المستهلك التي
دعت مؤخرا لمقاطعة البطاطا بعد حملة صيفية أولى نادت خلالها بمقاطعة اللحوم
الحمراء.
فحسب الأرقام الصادرة عن معهد الإحصاء الوطني في
05/10/2012،يمثل الغذاء قرابة 33% من مجموع سلة المواطن التونسي الاستهلاكية.تعود
هذه الزيادة الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنحو 7.5% مقارنة بشھر نوفمبر2011.ويفيد المعهد أن الزيادة
شملت أسعار اللحوم(13.6%)والبيض(12.5%)والخضر(11.5%)والحليب ومشتقاته والبيض(8.2%)والغلال
والفواكه الجافة(8.4%)والأدوات المدرسية(7.8%).في ذات السياق شھدت مجموعة اللباس والأحذية
ارتفاعا بنسبة 7.8% باحتساب الانزاق السنوي نتيجة ارتفاع أسعار المابس
بنسبة 8.0% وأسعار الأحذية بنسبة 7.2%.كما ارتفعت أسعار مجموعة المطاعم والنزل بنسبة
8.8% وارتفاع أسعار المقاھي والمطاعم بنسبة 8.9% وخدمات النزل بنسبة 7.8%.
كما
ارتفعت ﻧﺳﺑﺔ اﻟﺗﺿﺧم ﻋﻧد
اﻻﺳﺗﻬﻼك اﻟﻌﺎﺋﻠﻲ ﻟﺷﻬر ﻧوﻓﻣﺑر2012 إﻟﻰ ﻣﺳﺗوى %5.5.
لكن ما لم
يوضحه البعض أن العناصر والآليات والفاعلين التي تحدد أسعار المواد الاستهلاكية
عديدة ومعقدة.
1/العناصر
1.1ـ ارتفاع
أسعار مستلزمات الانتاج(الميكنة،الطاقة،البذور،الأدوية،الحيوان)وزيادة كلفة اليد
العاملة والنقل والأداءات بالأسواق البلدية التي تسببت في ارتفاع كلفة الإنتاج؛
1.2ـ ارتفاع
نسبة التوظيف الجبائي على ما يعرف بالهباطة وتجار
التفصيل(خضار،عطار،دجاج...الخ.)التي قد تصل الى حدود الـ 14%.
ما يخفي على
العديد هو المستوى المعيشي المتدني لساكني الأرياف بصفة عامة،وصغار ومتوسطي
الفلاحين بصفة خاصة،الذين يرزحون بين مطرقة أسعار مستلزمات الانتاج(منتجين)وسندان
أسعار المواد الاستهلاكية(مستهلكين).إنّ الريف التونسي(3/1 السكان)مطالب بتوفير
أغلب المواد الأولية الفلاحية للاستهلاك العائلي الحضري والريفي ولاستهلاك النسيج
الصناعي والمساهمة في الموازنة بين الواردات والصادرات.إذا استثنيت بعض فروع
الإنتاج الفلاحي ذات الصبغة الخصوصية التي لا تعتمد على الأرض كعنصر انتاج(الوحدات
الكبرى لانتاج اللحوم البيضاء والبيض،وحدات الصيد الكبرى وتربية الأسماك)فإن 75%
من الانتاج توفره المستغلات الفلاحية الصغرى التي لا تفوق مساحتها الـ 10هك،تلك
التي لا تتجاوز جملة مساحتها الـ25% من المساحة الفلاحية الجملية.كما لا يعرف
العديد،أنّ ارتفاع كلفة الانتاج الفلاحي جعلت من الدخل الصافي لمثل هذه المستغلات
التي تحوم مساحتها حول الـ10هك،باستثناء تلك تعتمد النمط السقوي،لا يتجاوز الدخل
السنوي الخام للأجير الفلاحي(2400 د.ت)،وهو ما يفسر عزوف الشباب عن النشاط الفلاحي
والنزوح والهجرة السرية.
2/الآليات
إنّ الحكومات
المتعاقبة ما فتئت الاعتماد على حزمة من الآليات لتعديل أسعار المواد
الأساسية(حبوب وحليب ومشتقاتهما،لحوم بيضاء وحمراء) وذلك بالاعتماد على:
1.2ـ تعديل
الأسعار عن طريق الصندوق الوطني للدعم؛
2.2ـ تخفيض
الكلفة الانتاجية الفلاحية بدعم المحروقات مع جملة من الحوافز المالية والجبائية
عند الاستثمار؛
3.2ـ توريد
المواد الأساسية كلما ارتفعت الأسعار وتكاثر التخزين الاحتكاري؛
4.2ـ تدخل
جزري/أمني لمقاومة التهريب وتوسع رقعة السوق الموازية والاحتكار.
لا ينفي أحد
قيمة هذه الآليات الاجرائية التي تخدم مصلحة المستهلك الريفي والحضري(الآلية 1.2)،لكن
كثرة اللجوء الى الاجراءات 3.2 و 4.2 لا تخدم مصالح المنتج لأنها بكل بساطة تخدم
مصالح فئة قليلة من الموردين الخواص وبعض الفاسدين المتواجدين في أعلى هرم السلم
الإداري بوزارتي"الصناعة والتجارة"و"الفلاحة والصيد
البحري".أما الاجراء 2.2 فهو،في نظر أغلب العارفين والفلاحين،بمثابت ذرّ رماد
في العيون لأنّ أغلب مكونات كلفة الإنتاج الفلاحي(مستلزمات الإنتاج)لا تشملها هذه
الآلية،وإن شملتها في بعض الحالات فغالبا ما يكون بعد فوات الأوان وبمفعول غير
رجعي.
3/الفاعلين
تعتمد المنظومة
الحالية على كمّ هائل من الفاعلين يمكن استبيانها من خلال الآليات سابقة
الذكر.فهناك المنتجون على اختلاف انماط الانتاج وهياكلهم
التمثيلية(نقابات،مجامع،تعاضديات)،والمجمّعون والموزّعون فرادى كانوا أومنظمون في
هياكل قانونية أو غير قانونية(مجامع الحبوب،مجامع الحليب،تعاضديات الخدمات
الفلاحية،هبّاطة الخضر،جلاّبة الحيوانات...)،والنسيج الصناعي ـ الغذائي التقليدي
والعصري(صناعة التّصبير والتّعليب،صناعة التّجزئة والتّحويل)،والمؤسسات الإدارية
من صناديق الدعم المالي والاجتماعي(صندوق الدعم،صندوق التضامن
الاجتماعي)والدواوين(ديوان الحبوب،ديوان الزيت)والوكالات(وكالة الاستثمار
الفلاحي،وكالة الارشاد الفلاحي)والمندوبيات الجهوية الفلاحية وفروعها
المحلية،والوزارات(التجارة والصناعة، الداخلية،المالية)وبعض منظمات المجتمع
الأهلي(منظمة الدفاع عن المستهلك،النقابات الفلاحية،اتحاد الشغل).
من خلال هذه
المنظومة الكبيرة والمعقدة،القانونية منها وغير القانونية،يمكن فهم تعدّد المصالح
المادية والمعنوية ومستوى حدّة تناقضها،كما يمكن تخيّل حجم الفساد الإداري والمالي
الذي ينخر منظومة الفاعلين.من السّهل على قارئ هذه الأسطر أن يستشفّ الحلقة
الضعيفة داخل هذه المنظومة وبالتالي عليه،إن كان من أصدقاء الثورة والحق،أن يصطفّ
إلى جانب الضعيف الذي لا يدخر حبّة عرق واحدة في سبيل توفير حاجيات المستهلك
التونسي من المواد الأساسية !
د.عبد
المجيد بنقياس
09/12/2012
هيبة الدولة - عبد المجيد بنقياس
انطلقت الحملة
الانتخابية بداخل كلّ المؤسسات الإعلامية وبكلّ فضاء عمومي.كلّ يغنّي على
ليلاه ! لكن ما يسترعي الانتباه هو ما
يدور بوسائل الإعلام وخاصة التكرار المتعمّد لسؤال مفتوح أو موجّه - وفق قدرات
الضيف وموقع الحزب - حول مسألة يراها البعض محورية ألا وهي"هيبة
الدولة".عند طلب المنشّط الإعلامي من رجل السياسة عن أولوية برنامج حزبه يستشفّ
المتلقّي ارتباك الضيف المتحزّب لأنّ مسألة"هيبة الدولة"هاجس حزبي صعب
المنال،ويعي بأنّ الذهن خالي التفكير بحكم الجُمل المحفوظة للترديد، ويتخيّل أو
يرى اللّعاب متطايرا يكاد يتعدّى غشاء جهاز التلفاز أو المذياع للقول بأنّ الحزب مصمّم
على إعطاء الأولوية لهيبة الدولة المفقودة – وكأنّ للدولة السابقة هيبة
سابقة !..كلمة حقّ يُراد بها باطلا !لفهم هذه الانفعالات وجب العودة
إلى مفهومي الـ"هيبة" والـ"دولة"وعلاقتهما بخيارات وأولويات
تلك الأحزاب السياسية.
يقال:"خاطب
الجمهور بهيبة أي باحترام وإِجلال"..ويقال:"هاب
الرّاعي بغنمه أي صاح بها لتقف"..كما يقال:"هاب الطالب أستاذه أو من
أستاذه بمعنى عظّمه ووقّره وأجلّه"..فالهيبة إذن هي مؤشر معنوي لذات
شخصية أو معنوية،زئبقي التفسير فهو تارة جالب للاحترام إلى حدود الرعب وتارة أخرى فارض
للتّبجيل إلى تخوم التّقديس.أمّا ركائز الهيبة فتكمن في آليات الحكم والتصرّف،وفي التّمشي
المعتمد عند اتخاذ القرارات الهامة،وفي القدرة على الإنصات والإقناع،وفي مدى الالتزام
بإنجاز الوعود.إذا للهيبة أطياف متعدّدة محصورة بين طيفي التّبجيل والتّقديس يمكن
أن تتمظهر بألوان قزحية تتراوح بين الاحترام والرعب.أمّا الدولة،كما حدّد مفهومها
أغلب المفكرين،فهي ذات معنوية مجسّدة لغاية التّبسيط بثالوث الفضاء الحياتي حيث
الموارد الطبيعية،والمواطنون بما لهم من حضارة مشتركة ومصالح متقاطعة،والمؤسسات
التي يدير من خلالها المواطنون شأنهم العام.
إنّ التّاريخ ينبّه
بأنّ هيبة الأشخاص والدول لا تُفرض بالإرهاب والقمع والتّقديس بل تُقبل بالقول الصادق
والفعل الحسن.
لسائل أن يتساءل عن
الكيفية المثلى لتأسيس"هيبة الدولة".أخذا بعين الاعتبار لمفهوم الدولة
الذي سبق فهيبة الدولة من هيبة مواطنيها وأساسها حسن التصرف – إنتاج وتقسيم - في
الموارد الطبيعية وفرض السيادة الفضاء الحياتي لا بإرهاب المواطن ونشر قواعد التّقديس
وخرق قواعد التسيير التشاركي.إذا أراد البعض رتق هيبة الدولة المفقودة منذ عقود عليه
بتطبيق أنفعها أي تلك المبنية على احترام كلّ المسؤولين بالمؤسسات – عمومية أو
خاصة - لكلّ مقتضيات التصرف الحكيم في الثروات لتحقيق شروط الرّفاه المادي وغير
المادي وتقديم أحسن الخدمات لكلّ المواطنين وفي آجالها المعقولة بدون محاباة وفساد.هيبة
الدولة تُبنى باحترام المسؤول التشريعي والتنفيذي والقضائي لكلّ بنود الدستور
وإنجاز الحزب أو التوافق الحزبي للجزء الهام من الأولويات الشعبية.لكن لا يخفى على
أحد أنّ المواطنون عدد من الأشخاص ينتمون إلى فئات عديدة متقاطعة المصالح وهي في
أغلبها متضاربة مع مصالح فئة قليلة العدد مستحوذة على جلّ الموارد الطبيعية وتنعم
بفوائض قيمتها وهي المتحكّمة بكلّ المؤسسات الدستورية والإدارية إلى حدّ التّماهي
مع مؤسسات الدولة.من هذه الزاوية نرى أنّ هيبة الدولة مشروطة بإعادة النظر في
منوالي الحكم والتنمية.
يعتبر البعض أنّ هيبة
الدولة في علاقة وطيدة بالقانون والمؤسسات وهي عنوان للانضباط والطاعة.
تتصور أغلب الأحزاب
الليبرالية التي تتّدعي الديمقراطية أنّ هيبة الدولة تكمن في التأسيس لاستقرار
مناخ النهب تحت يافطة "توفير المناخ للإستثمار والتشغيل".فهيبة الدولة
التي يقصدها هؤلاء هي مقايضة المواطن المهمّش والمعطّل – وهم الأغلبية - بين
الاستكانة لتوفير مواطن الشغل وتعديل الأسعار أو العنف "الشّرعي"
والإرهاب الغير شرعي والفوضى.فهذه الأحزاب ترى هيبة الدولة من خلال تكبيل الأيادي
لكي لا ترفع شعار"ديقاج"أمام كلّ مسؤول خرق بالقانون وأضرّ بالمؤسسات وأخلّ
بوعوده فهو واهم..لكلّ من يُزوّق هيبة الدولة بالعنف لغاية غلق الأفواه حتى لا
تنادي بشعار"التشغيل استحقاق يا عصابة السّرّاق"فهو ظالم..من يفترض فرض
تشييد البنية التحتية لتسهيل المتاهات البرية والبحرية والجوية أمام عصابات النّهب
المحلية والأجنبية بقروض مغرضة فهو حالم..لكلّ من يظنّ أنّ هيبة الدولة في المنشآت
والتجهيزات القمعية عوض تشييد المنشآت الصحية والتربوية والمائية فقد أساء
الظنّ.فكلّ حزب سياسي يروم التأسيس لهيبة الدولة عليه باعتماد الحوكمة عوض الحكمة
والحكم المسقط بأن يراجع رؤيته لمنوالي الحكم والتنمية(الحوكمة)حتى يسهل عليه
إنجاز أولويات الأغلبية المهمّشة في المكان والزمان المسطّر وأن يعتمد على الموارد
الطبيعية والبشرية المتوفرة بالبلاد وإلاّ فإنّه لن يقدر على ذلك فتصبح الدولة
محلّ انتقاد لا قدوة،ومحلّ عدم احترام لا حُرمة،ومحلّ كنس لا تقديس.وإن رام بعض
الأحزاب أو التحالف الحزبي استعمال نهج التقديس للشخص الكاريزمي والخضوع للمؤسسات
التي لا تأبى إلاّ تأبيد الأوضاع بحكم استحالة استقلاليتها-لأنّ من أسس هيبة
الدولة في ذهن هؤلاء إخضاع المؤسسات والأفراد- فإنّ وسيلته لن تكون غير العصا
الغليظة وتلك سياسة لها ارتدادات لا تُحمد عقباها،لذلك نرى الإرباك عند المحاورات
الإعلامية حول مغزى وآليات"هيبة الدولة".
لهذا وذاك وجب
التفكير في منوال يعتمد الجهة –ثروات خصوصية،تركيب سكاني خصوصي- كفاعل أساسي عوض
المؤسسات الجهوية الخاضعة لسلطة الحكومة المركزية
أو لصاحب رأس المال.لا يجب أن يغيب عن ذهن كلّ مهتمّ بالشأن العام أنّ كلّ
مواطن-مهما كانت الفئة التي ينتمي إليها-هو منتج ومستهلك في ذات الآن لعدد هام من
الإنتاج – مادي وغير مادي- وفق قدراته الجسمية والفكرية والمالية ولكلّ أولوياته
الاستهلاكية.لذا فهذا البُعد له أسس تاريخية جهوية –أنتروبولوجية،طبيعية-وهي مبرّر
آخر لإعادة التقسيم الجغرافي حتّى نقطع مع النّهب الجهوي والإقصاء الفئوي.الجهة
فاعل أساسي يعني تشريك المواطن في التصورات والإنجاز لتثمين الموارد المتوفرة وتقرير
كيفية تقاسم فائض إنتاجها وفائض قيمتها بالتوازي مع استرجاع الدولة لوظيفتها
الاقتصادية والاجتماعية لتوفير كلّ شروط النّماء الشامل بالجهات وخلق ديناميكية
بين الجهات والمحيط الإقليمي والكوني.هذا التصور يفترض إعادة النظر في التقسيم
الفضائي الحالي،القائم على أساس أمني(عنف)ومركّز(استحواذ ونهب)،حتى يتسنّى إقامة
مؤسسات جهوية بإشراف وزراة التنمية الجهوية،فتكون بذلك كلّ المندوبيات الجهوية
وتوابعها المحلية(فلاحية،صناعية،سياحية،ثقافية،تربية..الخ)والمؤسسات الخاصة
الجهوية وفروعها المحلية(إنتاج،خدمات)وكلّ خلايا المجتمع المدني المحلي
والجهوي(جمعيات،أحزاب،نقابات،مجالس محلية وجهوية منتخبة)في علاقة تشاركية هادفة تجلب
احترام الجميع وتضمن هيبة المؤسسات وتحترم قوانين لأنّ المواطن جزء منها،مساهم في
تسييرها وفي صياغة آلياتها وهادفة للنماء الشامل.
-ع.ب.ق-
dimanche 13 novembre 2016
هيكلة أراضي الدولة الفلاحية...بين الجدوى والشرعية -- د.عبد المجيد بنقياس
كثر الجدل في الآونة الأخيرة عن أجدى الطرق لفلح أراضي الدولة
الفلاحية.هذه التي يكاد لا يذكرها المجادلون إلاّ أياما قبل عيد الاضحى
وخلال شهر رمضان.لا لوم على السياسيين لأنّ لكلّ مشروعه الشامل وزاوية نظره
للمسألة الزراعية بصفة عامة وللأراضي الدولية بصفة خاصة،لكن اللوم موجّه
للمتشدّدين الموالين لهذا الرأي أو ذاك دون
معرفة بالموضوع ولا حتى أدنى إلمام به،وقد غلب عليهم التفاعل الحسّي،مساندة أو
معارضة،أكثر منه تفاعلا عقلانيا.في المقابل نادى عديد
الخبراء بضرورة البحث عن منوال بديل،منوال حكم ومنوال تنمية يؤديان إلى التأسيس
للحوكمة الجدية وذات الجدوى القصوى.وقد اجتهد بعضهم وقدموا تصورات قابلة للإثراء
والتعديل،لكن لا وسائل الإعلام فتحت لهم
الأبواب ولا جلّ الأحزاب عزمت على الخوض فيها،باستثناء بعض
الجمعيات والصحف المكتوبة.
يظهر أنّ الخوض في مسألة
الأراضي الدولية غير ممكنة دون تحديد الإطار الشامل والتوجهات العامة في علاقتهما
بسقف شعارات الحراك الثوري،ما دام الكلّ بدون استثناء يدّعي العمل من أجل تحقيق أهدافه.فالإشكال جوهري باعتبار علاقته بالسيادة الوطنية
على ثروات البلاد،وباعتبار ارتباطه العضوي بالسيادة الغذائية
التي تمثل أهمّ صواري هذه السيادة.وتبدو أهمية الموضوع كذلك باعتبار علاقته العضوية بمسائل حقوقية(حقّ
في تقاسم الثروة-واجب مقاومة الاحتكار)واجتماعية(عدالة،شغل)وقانونية(مجابهة الفساد من محسوبية
وتبييض أموال وتهرّب جبائي).
بعض المؤشرات وزاوية النظر
للإحاطة أكثر
بالموضوع،وتجنّبا للتفاعل الحسّي والجدل العقيم،وجب التذكير ببعض المؤشرات حتى يقع تنسيب
التفاعل والتوجهات.إنّ هذا الجزء من الأراضي الفلاحية،الذي تقدّر مساحته بما يقارب الـ 10%
من الأراضي الفلاحية الجملية بالبلاد التونسية،له قدرة انتاجية مماثلة
لغيره من الأراضي المحيطة به،فجودة المردود تختلف باختلاف الموقع الجغرافي وباختلاف المسار التاريخي لكلّ
ضيعة(نوعية النشاط،حجم الاستثمارات،الحزمة الفنية...).والعارفين
بالنشاط الفلاحي يدركون معنى المقاربة المنظوماتية للضيعات الفلاحية التي تنصح بها
الخارطة الفلاحية منذ سنوات خلت،كما نّهم يعلمون أنّ نجاح هذه الضيعة و فشل تلك لا يعود لسبب واحد(طريقة
التصرّف)بل إلى أسباب متعددة،منها حجم ونوعية
الموارد الطبيعية
المتوفرة بالضيعة،أولا،والأصناف المنتجة المستعملة(نباتية وحيوانية)ومستوى الإدماج فيما
بينها،وماهية وكمية المستلزمات المستعملة،ونمط التقنيات المتّبع،ومنسوب الطلب
بالسوق،وآليات الدّعم وسياسة
الأسعار المشرّعة.
تؤكّد إحدى الأطروحات،التي اهتمت بتقييم وتصنيف الضيعات الفلاحية العائلية بالبلاد التونسية،بأنّ الضيعات
الوحيدة القادرة على الثبات،أمام المنافسة المرتقبة جرّاء اتفاقية الشراكة
الأورو-تونسية،هي الضيعات
المروية المختصة
بإنتاج التمور،وخاصة دقلة النّور،وكذلك الضيعات الكبرى
المختصة في إنتاج الحبوب،وخاصة القمح الصلب،بجهات الشمال ذات المنسوب المطري المحترم.لسائل أن يتساءل،ما سبب عزوف أبناء
الفلاحين عن النشاط الفلاحي؟هل يُعقل أن يتشبّث الفلاح
بأرض ذات مردود ضعيف؟ما سبب عزوف البنوك على تمويل
الاستثمار الفلاحي؟ما هو السبب الكامن وراء ضعف التمويل الفلاحي(لا يمول البنك الوطني
الفلاحي سوى 8 % من جملة الفلاحين بحجم
لا يفوق الـ %18 من مجموع القروض
المسندة)!ما هو السبب الكامن وراء ذاك الحجم الهائل من الديون
الفلاحية؟للإجابة على هذه التساؤلات،يكفي أن يعلم البعض أنّ ضيعة تمسح
10هك وتعتمد النمط المطري - نمط يشمل 4/3 الضيعات الفلاحية - معدّل دخلها السنوي لا
يفوق الدخل السنوي للعامل الفلاحي.
تفاديا الغوص بعيدا عن الموضوع المطروح،فالمنطق والتمشي العلمي يدعوان إلى تحديد
زاوية النظر،التي لا
نخالها غير تلك المحصورة بين خطّين متقاطعين،الأول منهما يمثّل المسار
التاريخي لكيفية
تشكّل ملكية الدولة للأراضي الفلاحية بينما الثاني يمثّل أفق
المسار الثوري.من هذه
الزاوية وباعتبار أنّ الكلّ لا ينكر استحقاقات الفاعلين في المسار الثوري
وطموحاتهم يصبح للأفق مكوّن أساسي هو الشرعية،هذه التي بطبعها لا تستقيم بالمحاباة(الشعبوية
وجه من وجوه المحاباة)والتسلّط(القانون إحدى آليات الإفساد)ولا بالفوضى.بالتوازي
مع تحديد زاوية الرؤية هناك ضرورة للتسلّح بالمعرفة والحكمة.فالمعرفة منارة للسبيل البديل،لأنها
تسمح بالإطلاع على التجارب التاريخية،بينما الحكمة مثبّت للخطى،لأنها تفضي إلى
معرفة خصائص المرحلة ومتطلباتها.لهذا وجب البحث،انطلاقا من تلك الزاوية وبالاتعاظ بالتجربة واستعمال
العقل،لتحديد مدى شرعية ملك الدولة لأراضي فلاحية وأحقّية هذا أو
ذاك بالتّصرّف فيه.
المسار التاريخي لتشكّل ملكية الدولة للأراضي الفلاحية
كانت أغلب الأراضي الخصبة بالشمال تحت تصرف البايات وحاشيتهم،وكانت الأراضي
المشجرة(زيتون،لوز)تحت تصرّف الخاصة وفق نمط الاستغلال المباشر أو بالمغارسة.أمّا
بقية الأراضي بالبلاد التونسية فقد كانت أملاكا في شكل حبس(1 مليون هك)أو ملك
مشترك للعروش(3 مليون هك)مخصصة للرعي بالأساس.لكن ما إن حلّت فترة الاستعمار
المباشر حتى بدأ العدّ التنازلي لانطلاق عملية نهب الأملاك تحت تعلات
متنوّعة(تنموي-تقني،تشريع ديني).ففي 15 جانفي سنة 1896 صدر مرسوم يعتبر
الأراضي"الميّتة"ملك للدولة ممّا سمح بسلب منطقة السباسب من أهاليها
ومستغليها.وأردف هذا المرسوم بآخر بتاريخ 13 نوفمبر 1898 الذي وضع"جمعية
الحبس"تحت إشراف إدارة الفلاحة والذي فرض أن تخصّص على ذمّة الدولة
200هك/سنة.أما أراضي العروش ذات الصبغة "الاشتراكية"فقد تحولت ملكيتها
للدولة بمقتضى منشور صادر بتاريخ 14 جانفي 1901.هكذا استولى المستعمر على جلّ
الأراضي الخصبة وتلك التي عرف بعد استكشاف أنّها ثرية بالمواد المنجمية.
من المنطقي والشرعي أن تكون
أولوية الملكية لأصحابها الأصليون،أولئك الذين افتكت منهم تحت تسلّط البايات
والمعمرين.لكن سياسيو ما بعد سنة 1956،فاوضوا المستعمر حول كيفية استرداد الأراضي،مفاوضات
انتهت بالتوافق على التسليم بالشراء ! وبما أنّ خزينة الدولة التونسية
تفتقد للأموال وقتئذ فالـ"حلّ" الذي قبل به الطرف التونسي أنذاك يكمن في
أن تقرض الحكومة الفرنسية للحكومة التونسية قرضا،في إطار"المساهمة في برنامج
التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد التونسية"،يوجّه لعملية اقتناء
الأراضي من المعمّرين الفرنسيين وجبر الضرر الحاصل لهم !(اتفاقية 13 أكتوبر 1960 و 02 مارس
1963).وتمادى حكام تلك الفترة في الخطأ التشريعي بأن تابعوا السّير في النفق اللاّشرعي
عوض السير نحو الأفق الشرعي،وهي خيارات كلّ متسلط،نفق حُشر فيه الأقربون جينيا
وسياسيا وجهويا.وهو ما تمّ بعيد يوم 12 ماي 1963.
يوم 12 ماي 1963،وهو اليوم الذي سُمّي بـ"عيد الجلاء
الزراعي"،أصبحت الدولة التونسية مالك عقاري لما قدره 000 850 هك.خلال
الستينات،وتحت يافطات عدّة(هبة لتعويض للمقاومين)،تمّ التفريط في جزء من هذه
الأملاك الفلاحية،باتباع أسلوب المحاباة العائلية.بمثل هذه الطريقة وقع التفويت
النهائي فيما يقارب الـ 330 ألف هك.أما البقية فقد وقع تحت طائلة التصرف وفق النمط
التعاضدي- وحدات تعاضدية للإنتاج الفلاحي- أو تحت تصرف مؤسسات الدولة –ديوان
الأراضي الدولية،مؤسسات تعليم وبحث وإرشاد فلاحي-.من سنة 1962 إلى سنة 1968 شهد إحداث
الوحدات التعاضدية نموا كبيرا: من 15 إلى 348 وحدة
# من 12068 إلى 378674
هك # من 971 إلى 29649 متعاضد.
بعد إفشال تجربة التعاضد الفلاحية،خلال السبعينات،ومع بداية تملّص الدولة من دورها
الاقتصادية والاجتماعي،وجهت الحكومات المتتالية عنايتها لدعم قطاعي الصناعة
والخدمات،واعتمدت صيغة التفويت في جزء من أراضي الدولة بطريقة كراء/بيع(قانون 25/1970).ثمّ،ومع بداية تطبيق حزمة الاصلاحات الهيكلية
الخاصة بالفلاحة،والمضمنة ببرنامج الإصلاح الهيكلي،أصدرت التوجهات لإعادة هيكلة
أراضي الدولة وإعادة النظر في الإطار التشريعي،ففتحت الأبواب للاستثمارات الكبرى
في شكل شركات إحياء فلاحية،ذات مساحات شاسعة(1500-4500 هك/شركة)ولمدّة 99 سنة،ساهمت فيها الدولة،عن طريق البنك الوطني
للتنمية الفلاحية بالشراكة مع بنوك تنمية خليجية(البنك التونسي-السعودي
للتنمية،البنك التونسي-الكويتي للتنمية).إلى جانب ذلك أسندت رخص استغلال لمساحات هامشية للفنيين الفلاحين الذين خيّروا الاستقالة من الوظيفة مقابل كراء ما اصطلح على تسميته
بـ"مقسم فنّي"لمدة 40 سنة،كما تمّ
تسويغ مقاسم للفلاحين الشبان المتحصلين على شهادة في نشاط من الأنشطة
الفلاحية وللمتعاضدين الذين حُلّت الوحدات التعاضدية
التي كانوا ينشطون بها(مقسم فلاحي).أمام فشل أغلب شركات الإحياء الفلاحية،فشل لا يعود بالضرورة لسوء تصرف فني أو
إداري بل إلى التقلبات المناخية وسياسة الأسعار المتّبعة وقتذاك،وقع الخيار على كراء أراضي الدولة
الفلاحية لبعض من أصحاب رأس المال المحليين بالتوازي مع مواصلة تجربة المقاسم الفنية
والمقاسم الفلاحية.كما أنّ الدوائر المسؤولة قامت بصدّ سياسة التفويت وذلك بإصدار القانون عدد 21/1995 الذي حجّر التفويت بالبيع،كما تمّت إعادة هيكلة شركات الإحياء بالتنقيص من مساحتها ومدة
استغلالها(500-1500 هك/25سنة)وكذلك المقاسم المسندة للفنيين الفلاحيين(45-65هك/15سنة).
كلّ الإجراءات السابقة
أدّت إلى الوضع العقاري الحالي (من جملة نصف مليون هك) :
ß 40% تحت تصرف الدولة:ديوان الأراضي
الدولية،تعاضدية ،مؤسسات التعليم والتكوين والبحث الفلاحي- (200 ألف هك)؛
ß
على وجه الكراء(عقود
كراء) :
o
32%
مستثمرين كبار (308 شركة-160 ألف هك؛ معدل المساحة : 520 هك)؛
o
8
%
فنيين متخرجين من المعاهد الفلاحية (810 فني؛40 ألف هك ؛ معدل المساحة : 50 هك)؛
o
6 %للفلاحين الشبان
وقدماء المتعاضدين (5200 مقسم؛ 30 ألف هك ؛ معدل المساحة : 5,75
هك).
o
14%
للخواص بالمراكنة،أغلبها لفلاحين بالجهة (70 ألف هك).
ß
تذكير:فوّتت الدولة
بالبيع والمحاباة في ما يقارب الـ 330 ألف
هك خلال ستينات القرن الماضي.
شروط إعادة هيكلة أراضي الدولة الفلاحية
بداية من 14 جانفي
2011،تعرّضت أغلب هذه الأراضي إلى النّهب وأتلف إنتاجها النباتي(رعي)وسرقت
مواشيها(سرقة)،واستحوذ البعض على جزء منها بتعلاّت مختلفة.واستعملت السلطة الحاكمة
القوة لبسط نفوذها على
الأملاك العقارية الفلاحية حفاظا على ممتلكاتها وعلى ممتلكات المتسوّغين لأراضيها.إذا
كانت قوّة السلطة في شرعية المؤسسات الحاكمة،فالمفروض أن لا تقمع الحريات بل
تطلقها،وهو ما يمكن المجتمع المدني من التطور.كذلك فإنّ الانزلاق نحو طرق الاستحواذ
على الملك الدولة(ملك الجميع)،لدليل على ضعف النضج المدني أو معاداة لنمط الدولة الاجتماعية،وهو
ما قد يحيّد المسار الثوري إلى مسار شعبوي تغلب عليه الحماسة وتغيب المطارحة العقلانية
والحكمة،وهذا انحراف قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه (مشكل بين الحكومة وجزء من المجتمع
المدني،مشكل بين بعض العروش بالجهات،مشكل حول أصناف أخرى من أملاك الدولة.
هكذا أصبحت
هيكلة الأراضي الفلاحية الدولية موضوع جدل ممّا دفع بالحكومة للمشاورة حول أحسن
السبل لإرساء حوكمة مجدية.فما هي شروط الحوكمة المجدية؟للتأسيس الحوكمة المجدية
يجب أن يصبغ التصرّف بصفة الشرعيّة والمسؤولية
وأن تعمّ روح التضامن خدمة المصالح العامة.
لا معنى للحوكمة المجدية
إذا كانت لا ترنو إلى تحقيق جملة من الأهداف،منها:
ß هدف حقوقي
يرنو إلى إرجاع الأصول العقارية لأصحابها الأصليين أو ورثتهم.لكن الكلّ يدرك صعوبة
التمحيص والتقرير في هكذا سجلّ عقاري،كما يدرك المخاطر الاجتماعية التي قد تنجم عن
هذا التمشي.فالصراع بين العروش قد شهد بعض المقدّمات ذات الأفق الانشطاري
الخطير،خاصة في ظلّ توفّر كلّ شروط العمل الإرهابي.فسلاح الحقّ مهزوم لا محالة
أمام قوّة السلاح !
ß هدف اقتصادي
يشمل منظومات وآليات الإنتاج والتوزيع.لكن من أسس المنوال التنموي الفاشل هي تلك
المقاربة القطاعية الانعزالية حيث بات الاقتصاد التونسي بوابات ونوافذ قطاعية غير
مندمجة لا تخضع لحوافز و/أو مكابح موحدة تضمن السيادة،بما فيها السيادة الغذائية؛
ß هدف اجتماعي
يطمح إلى خلق مزيد من مواطن عمل وتحسين
ظروف العمل الفلاحي؛
ß هدف بيئي
يعنى بالحفاظ على التوازن البيئي ويسعى إلى تثمينه؛
ß هدف سيادي،لأنّ
الدولة ترنو الحفاظ على وظيفتها الاجتماعية بأقل التكاليف،عليها أن تحافظ على
مواردها وخاصة العقارية منها،لأن حجم دور الدولة الاجتماعي في علاقة عضوية بحجم
الموارد المتاحة.كما أنّه لا يفوت العاقل بأن لا فوائد ترجى من مشاريع أو برامج
ينوّب للإشراف عليها من يناهضها.
لهذا وذاك وجب إعادة
النظر في صفة الفاعلين المفترضين والآليات لتأسيس الحوكمة المجدية لملك الدولة
الفلاحي،حوكمة تراعي كل ما سبق ذكره وتبعد عن الطوباوية والفوضى قدر الإمكان.
من البديهي أن تنسج
الحوكمة من ألياف شرعية التي تقطع مع المحسوبية والفساد وتفتح الآفاق أمام الشباب المعطلين
عن العمل،وهي منفذة التصفية الأولى،تليها ثانية،تكمن في مدى قدرة الفاعلين على
تحمّل المسؤولية للاستثمار فيما يصبو لتحقيق الأمن الغذائي وتثمين الموارد المتاحة
والحفاظ على البيئة الحاضنة.أما البُعد التضامن فهو في علاقة عضوية بمبادئ الشرعية
والمسؤولية.فإذا كان المطلب الوطني(الشرعية)يقتضي القطع مع دابر المال الفاسد فلا
بدّ إذن من إقصاء أصحابه وكلّ مريدي تبييض الأموال،كما أنّه من الضرورة بمكان
توفير كل شروط النجاح(المسؤولية)لتحقيق غايات الهيكلة المرجوة التي تقطع مع
التشتيت العقاري للضيعات الفلاحية.فمن المكابح،أو اللاّءات،التي وجب تفعيلها ما
يلي: (i)لا لخوصصة ملك الدولة من العقارات الفلاحية ؛
(ii)لا لتشتيت الملك
العقاري الفلاحي؛ (ii)لا لفاعلين من غير
الوسط الفلاحي؛ (iii)لا
مجال إلاّ للشّباب.
كلّ الخبراء والفنيين
متفقون على التأثيرات السلبية لتشتيت الملكية العقارية الفلاحية،سواء كانت خاصة أو
عمومية،ويحذّر النّيرون منهم من مسار تكثّف(تركّز)الملكية العقارية بين حفنة من
الملاكين الكبار(محليون أو أجانب).بما أنّ فوبيا التعاضد لازالت متملّكة بالعديد وفوبيا
الخصخصة متملّكة من البعض الآخر فإنّ أجدى السبل يكمن في الحفاظ على ملك الدولة
الفلاحي مع تغيير في سبل الاستغلال لضمان جزء مهمّ من الموارد الذاتية لخزينة
الدولة.فإذا كان لا بدّ من تطبيق شرط برنامج الاصلاح الهيكلي القاضي بتقليص دور
الدولة الاقتصادي والاجتماعي فهناك امكانية الالتفاف على هكذا شرط بتسويغ الأراضي
الفلاحية الدولية - وفق شروط اقتصادية واجتماعية – للشباب،دون غيرهم،من خرجي
المعاهد العليا الفلاحية(السنّ بين 25-35 سنة – كفاءة مهنية)وإلى الشبان الريفيين من أصحاب
الشهائد المهنية(السنّ 18-35 سنة – تأهيل مهني).من الشروط
الأساسية أن لا ينتفع أكثر من شاب واحد من العائلة الواحدة التي لا تملك ضيعة
فلاحية أو لا تفوق مساحة أرض والديه الـ5هك،مع إعطاء الأولوية لأبناء الجهة،حيث
تقع الأرض المعنية.كما أنّه من الضروري القطع مع تشتيت الملكية وذلك بالتأكيد على شرط إحداث
مقاسم جماعية لا فردية،في شكل تعاونيات،عدى الضيعات الصغيرة والمعزولة.طبعا،يجب أن
تكون المساحة المكتراة ضامنة للجدوى الاقتصادية وذلك وفق خصوصيات الجهة والموارد
والمكونات المتوفرة،وأن لا تقلّ مدّة الكراء عن الـ 30 سنة حتى يتسنى لكل منتفع
ببلوغ سنّ التقاعد.بهكذا شروط يقع استبعاد المستثمرين الكبار- محليين أو من الخارج
-عكس ما يريده الصّائغون لمجلة الاستثمار والمروّجون لمشروع اتفاقية التبادل الحر
الشامل والمعمّق.بهكذا تمشّي يفتح باب العمل أمام جزء هام من أصحاب الشهائد العليا
ومن الشبان الفلاحيين.
إنّ الغاية من هكذا
تمشي تفوق هدف تشغيل الشباب إلى إرساء تقاليد النشاط التعاوني من خلال الإشعاع على
المحيط.فنجاح هكذا تعاونيات فلاحية شبابية على أراضي الدولة الفلاحية يمكن أن
تحفّز الفلاحين الصغار والمتوسطين على الانخراط في هكذا مسار،خاصة إذا توفرت
الحوافز المالية،وتغيرت سياسة الدعم والتسعير وفُتحت،أمام التجارب الناجحة،نوافذ
الإعلام والندوات والبحوث الاجتماعية والفنية...الخ.
الفرضية التقنية...التعاونيات الفلاحية
لو يقع اعتماد مساحة
الأراضي الدولية التي لازالت على تحت تصرّف الدولة ودون احتساب تلك التي على ذمّة
المعاهد الفلاحية ومراكز التكوين والبحث والإرشاد،أي اعتماد المساحة المقدرة بـ 200 ألف هك فقط،وإذا اتفق على أنّ الزيادة في معدّل
المساحة بنسبة 20%
للمقاسم الفنية و 67% لمقاسم الفلاحين الشبان لضمان
الجدوى الاقتصادية والمالية،مع تبجيل للشباب الريفي على الفنيين باعتماد ضارب 3 خلال إحداث
التعاونيات(3 تعاونيات للشبان الفلاحيين مقابل 1 تعاونية للفنيين)،وبعملية بسيطة يمكن أن نحصل على ما يلي:
|
الفرضية
|
فنيين (6 شركاء/تعاونية
* 1
تعاونية)
|
فلاحين شبان (6
شركاء/تعاونية *
3 تعاونيات)
|
|
المساحة هك
|
60*6=360
|
156*=90
|
|
عدد التعاونيات
|
185
|
1482
|
|
عدد مواطن الشغل
|
1111
|
8889
|
يمكن اعتماد خطّة خماسية تسمح بإحداث 37 تعاونيات للفنيين و296 تعاونية للفلاحين الشبّان/سنة/5سنوات
(من 2017 إلى 2022)،وقد يكون النسق السنوي أسرع إذا اقتضى الأمر ذلك وتوفرت
الإمكانيات الإدارية وحسن التنسيق.طبعا سيكون حجم المنتفعين كبر لو اعتمد نفس
التمشي على أراضي الدولة المصادرة وعند تقليص مدّة الكراء(من 99 إلى 40 سنة)التي
ينتفع بها عديد شركات الإحياء.
بهكذا تمشي،يقع قطع الحنفية التي ينساب منها رأس المال الاحتكاري والباحث
عن تبييض سواد مسالكه وكذلك القطع العملي مع ما استنبطه صائغي مجلة الاستثمار وما
قد يمليه الاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق.في
المقابل يشرع هكذا تمشي الأبواب أمام الشباب من أبناء الفلاحين والفنيين أصحاب
الشهائد من ذوي الإختصاص مع تفادي الخصخصة ومنع تشتيت الملكية.
الاقتصاد التضامني/الاجتماعي والمنوال
التنموي البديل
خلال الجدل التي جدّ
مؤخرا حول"ضيعة جمنة"،أكّد العديد على ضرورة الحفاظ على ملك الدولة مع
امكانية إرساء قواعد الإقتصاد التضامني.لهذا،ألا
يستدعي الاقتصاد التضامني الاجتماعي تحديد ماهية الفاعلين،ومصادر التمويل(مؤسسات
تضامن للتمويل-صندوق تنمية)،ومسارات التوزيع والتبادل،والمستهلكين(الحثّ على
التسويق والتّسوّق المحلي).إنّ هذا النمط الاقتصادي هو اقتصاد موازي بطبعه،على عكس
نمط اقتصاد السوق السّائد،من مبادئه التبادل لا المتاجرة والمضاربة لأنّه بالأساس
نشاط غير ربحي،فهو ضامن للعيش الكريم ليس إلاّ. لذا لسائل أن يسأل:
1. لماذا
ينادي البعض بضرورة كسر دورة الاقتصاد الموازي هنا وينادي بضرورة تشجيع الاقتصاد
التضامني هناك ؟
2. ما المانع
من تطبيق نفس التمشي على موارد عمومية أخرى(مناجم،غابات،ملاحات،شطوط)؟
3. هل يستقيم
هذا النمط الاقتصادي دون إعادة النظر في الموقع الذي يجب أن تتبوأه الفلاحة
ككلّ،ودون النظر في هيكلة كلّ الأراضي الفلاحية(عامة وخاصة)ودون استصلاح الأراضي
المهملة ؟
4. ما رأي
البعض في مجلة الاستثمار التي تبيح للأجنبي حقّ التملّك-وإن وقع التدارك بالنسبة
للأراضي الفلاحية-وفي فتح الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي في النشاط الفلاحي؟
5. ما رأي
المصابين المتصابين ممن يساند التصور ونقيضه وفق طبيعة النشاط الاقتصادي ووفق
علاقتها بالمصالح الشخصية؟
6. ما الذي
يمنع البعض،أحزاب وناشطون بجمعيات تنموية وشخصيات،من المناداة بضرورة التأسيس لنواة
الاقتصاد التضامني؟
7. ما الذي
يمنعها من الدعوة والتحسيس لتأسيس نظيرتها على الأراضي الخاصة التي تشهد التشتّت
المتواصل؟
ألا يعتبر كلّ ما سبق حزمة مفاتيح أساسية للبدء في تفكيك منوال فاشل
وترتيب آخر بديل أنفع للأغلبية الساحقة من
الفئات المهمّشة؟قد يجيب البعض باستهجان على هكذا أسئلة،خاصة أولئك الذين
وجدوا راحتهم صلب المنوال الحالي-وهذا من حقّهم- ومن طرف الفئات التي لا معرفة لها بأهداف
وآليات المنوال الحالي وكثير منهم مستفيد،والذين لا اجتهاد لهم سوى البحث عن
المصلحة الخاصة لا أكثر.
قد يغضب الاقتراح الخاص بأراضي الدولة الفلاحية البعض،كما قد يتفاعل
معه البعض الآخر بكلّ إيجابية وروح نقدية بنّاءة.كما قد تحفّز الأسئلة الخاصة بالاقتصاد
التضامني بعض الهمم،وقد لا تروق للابسي تلك النظّارات ذات المعدن الليبرالي،هذه
التي تحجب رؤية البديل !
Inscription à :
Commentaires (Atom)