jeudi 4 septembre 2014

رجال الأعمال والشأن العام -- عبد المجيد بنقياس

إنّ موضوع العلاقة بين فئة رجال الأعمال والشؤون العمومية مطروح بشدّة هذه الأيام بمناسبة التحضير لانتخابات مجلس الشعب ورئاسة الجمهورية.بعد أن كثر الحديث عن دور المال السياسي وتأثيره في منظومة 23أكتوبر2011،وفي المشهد الإعلامي،ودوره في النّزوح الحزبي داخل المجلس التأسيسي وصلب الأحزاب والجمعيات،ها قد كثرت التعاليق والتجاذبات خلال الأسبوعين الأخيرين حول ذات الشأن لمّا عيّنت بعض الأحزاب على رأس بعض قائماتها الانتخابية التشريعية أصحاب نفوذ مالي معروفين باستثماراتهم بقطاعات اقتصادية استراتيجية إلى جانب تدخّل البلدان الأجنبية التي ترغب في فضاء مفتوح لأصحاب رؤوس الأموال من مواطنيهم.لهذا،ومساهمة في إنارة الرأي العام،وخاصة المتعلمين- باعتبار أنّ فحوى الخاطرة مكتوب وليس شفاهي-رأيت من الواجب الخوض في هذا الشأن لتوضيح مسألة فعالية الفاعلين في الشؤون العمومية من وجهة نظر تاريخية وأحقية بعضهم-رجال الأعمال-وحدود نشاطهم في هذا المجال.للتوضيح:إنّ ما سيرد أسفله بخصوص رجال الأعمال بتونس له بعض الاستثناءات النادرة.

لا يختلف إثنان في أنّ الشؤون العمومية،التي يريدها البعض مفردا(شأن عام)للتفرّد بها،هي أنشطة متعدّدة ومتشابكة تهمّ كلّ الناس غير القاصرين وقد تتناقض بعض مصالح الجمهور(أغلبية أهالي)مع بعض مصالح الخاصة لفئة قليلة.كما اتفق المفكرون في تصوّراتهم لصيرورة تشكّل الذوات المعنوية لإدارة الشؤون الجمهورية في ما عدى بعض الجزئيات التاريخية في علاقتها بخصوصيات حضارية تميّز بها هذا الشعب أو ذاك.فالعشيرة،والقبيلة،والعرش،والإمبراطورية،والحكومة القطرية،والإستعمار ذوات معنوية لتسيير شؤون عموم منظوريها وإن اختلفت طرق التسيير(تشاور،نيابة،تسخير،قوّة).

من المفارقات التاريخية أنّه كلّما تعدّدت المشاغل العمومية وتنوّعت كلّما تكاثرت تلك الذوات المعنوية وتمايزت واتجهت بالتشكل وفق منحى هرمي/عمودي شديد المركزة في أعلى الهرم عوض التوجه نحو هندسة أفقية تتوزع المسؤوليات بين خلاياها حسب المواقع والكفاءات والوظائف.لكن عديد المفكرين،من مختلف المدارس الفكرية والمناهل الإيديولوجية،لم يفُتهم تشخيص تلك الظواهر والمفارقات وتحليلها واتّفق جلّهم على أنّ الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج واستفحال الاحتكار بالمجال التجاري والمالي هما القاطرة التي كان وراء مثل هكذا هندسة هرمية لإدارة الشؤون العامة،لأنّ محتكر وسائل الإنتاج وتجارة المواد والمال يعتقد أنّ الشؤون العمومية من توابع الشأن الخاص.فكبار مالكي وسائل الإنتاج،ومحتكري الأسواق،والمرابين،والكهّان،والملوك،والأباطرة،والغزاة كانت لهم نظرة دونية للأهالي القاطنين بمناطق نفوذهم وكانوا لا يعتبروهم غير رعاع قاصرين لا يحقّ لهم غير العمل للإنتاج المادي مقابل توفير الأدنى من أساسيات الإدامة من مأكل ومسكن وأمن.

رغم كلّ هذا لم يُغفل البعض من تسجيل أنشطة ذات بُعد إنساني قام بها عديد الأشخاص من ذوي النفوذ التجاري والمالي والمعنوي وصلت بالبعض منهم إلى حدّ مناهضة ماسكي الحكم المركزي.فالإنسان بطبعه يمتلك حسّ الانتماء والمسؤولية،ويتأثر بما يحدث بمحيطه من تغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية،ويتمتّع بحريّة نسبية في اختياراته،على عكس التشكيلات الأهلية(المدنية)التي عادة ما تكون متعدّدة الأطراف ذوي مصالح خاصة مما قد يؤثر على التوجه والسياسة العامة للتشكيل الأهلي؛ وهي تشكيلات معقّدة التركيب ممّا قد يعطّل سرعة القرار ويفقدها جدوى التسيير.لقد سجّل التاريخ،في عديد القضايا الإنسانية العادلة،تبني بعض من هؤلاء الأشخاص لمواقف إيجابية اعتبروها واجبا وقد انعكس ذلك من خلال مواقف سياسية جريئة وسلوك اجتماعي مسئول مساندا للحق ومستنكرا للإقصاء والتهميش والظلم.بالطّبع لم يكن قادرا على مثل هكذا سلوك ونشاط إلاّ أصحاب الجاه والأعمال.فكلّ شخص ينتمي إلى هذه الفئة الاجتماعية حرّ في توجهاته الاقتصادية والاجتماعية وفي توجيه أمواله لخدمة الأهداف التي يريد انطلاقا من قناعاته الشخصية،وتحلّ التقاليد والدين والمعتقدات كعوامل تأسّس طبيعة ميولاته وتوجهاته المجتمعية والاقتصادية والسياسية،وتحدد بالتّالي زاوية رؤيته التي بموجبها يتصرف في أمواله(هبة،تبرع،تبنّي،استثمار).لكن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل مقيّدة بشرط الالتزام بعدم الخوض في مجالي السياسة والدين.فالكاهن الملك،والمُرشد الأمير،والإله الإمبراطور،والمُنقذ الغازي يعتبر هذه المجالات من اختصاص مؤسّسات الحكومة المختزلة في شخصه.لا يفوت التذكير بأنّ موقف الحكومات المركزية وأهدافها من هذه التشكيلات غير الحكومية(أهلية)تراوحت بين المنع والتّلجيم والقمع تارة أخرى،والتدعيم والتّحفيز تارة أخرى،وهو ما دفع ببعض الأشخاص للنشاط الفردي الذي كان أسبق في الظهور من التشكيلات الجماعية الاجتماعية والسياسية.

بالتـأكيد أنّ رجل الأعمال مُجبر بمسؤوليات اقتصادية واجتماعية باعتباره ذات بشرية تبحث عن الزيادة في حجم وقيمة الإنتاج.فالبحث الدؤوب عن تراكم الأرباح والرّفاهية لا يستقيم بدون استثمار قد يسهم في التخفيف من البطالة والحدّ من عبء الفقر وهو بذلك مساهم في تأسيس فضاء آمن نسبيا يستطاب فيه المزيد من الاستثمار.يطالب رجل الأعمال دوما بتوفير الظروف الأمنية كأولوية مطلقة للاستثمار- وهو نداء صريح للقمع والإقصاء الدّائم- حتّى يتسنّى له الإسهام في التنمية والقضاء على الظواهر الاجتماعية السلبية !ها إنّنا أمام معضلة الإجابة عن السؤال المشهور:"من الأوّل؟الدّجاجة أو البيضة؟".
للمحاججة:يا رجال الأعمال،ها قد حظيتم بتلك الأولوية،كفئة اجتماعية،طيلة قرون ونعمتم بالأمن والحوافز المالية والجبائية!..لقد غنمتم من مناويل الحكم والتنمية ما استطاب لكم(جاه،مال،رفاه...الخ.) !..يا رجال الأعمال المستثمرون بتونس،إنّ شعار الجمهورية التونسية القديم يفيد بأولوية أمنكم وحريتكم(نظام×حريّة×عدالة).لقد نعمتم وغنمتم طيلة مدّة تزيد عن نصف قرن!في المقابل ماذا غنم عموم الشعب؟لم يرى جمهور الجمهورية غير البطالة والفقر والخصاصة التي"أنعمت"بها الخصخصة واقتصاد السوق!
تربّعتم على عرش المال والأعمال وشرّعتم نهب خيرات البلاد لأنفسكم ولغيركم من الأجانب ووكّلتم من أردتم لإدارة شؤون البلاد الأمنية وها إنّكم اليوم تطمحون بالتوكيل الذاتي بانخراطكم بأكبر الأحزاب الليبرالية.إنّ توليكم تمويل الحملات الإعلامية والصفقات السياسية،وشروطكم للحيازة لبعض الكراسي النيابية بـ"مجلس الشعب"،وتسويقكم لرئاسة الجمهورية لمن تقدرون عليه ولمن يقدّر طموحكم إلا" دليل على ذلك.هذه شؤون عمومية ولكم الحقّ في ذلك لكن شروط الشرعية التي يتناساها البعض عظيمة.فما هي هذه الشروط؟
أوّل شرط ذو طبيعة دستورية ويكمن في التقيّد بالعقد المجتمعي الجديد من التوطئة إلى آخر فصل وخاصة تلك المتعلّقة بمسؤوليات الدولة وضماناتها تجاه الفئات والجهات والأجيال والبيئة لتحقيق سقف شعارات 17ديسمبر2010/14جانفي 2011.فمن أين لرجال الأعمال الذين ترعرعوا على الفساد والأنانية المفرطة والمنادين بخصخصة كلّ الثروة العمومية(طبيعية ومؤسساتية)وتسليع كلّ شيء بما فيها الذوات البشرية أن يحققوا ما يرنو إليه الدستور التوافقي !
ثاني شرط ذو طبيعة أخلاقية- روح تضامنية،نزاهة،نظافة السريرة،إشعاع – التضامن نقيض للأنانية وهو استعداد للتضحية ببعض "المتاع"الخاص(مادي أو غير مادي)للتخفيف من عبئ المآسي التي يعانيها البعض(فئة،جهة)ببعث المشاريع الإنتاجية والخدماتية والمساهمة في التأسيس لشبكات الاقتصاد التضامني والتضامن الاجتماعي والاستثمار غير ربحي في مجال الثقافة والعلوم.أمّا النزاهة و.و.و فتتمظهر في شفافية التعامل مع الأشخاص(عمّال،كوادر)والمؤسسات(منافس،جباية،إعلام،قضاء).فمن أين لرجل أعمال يتملّص من إعطاء حقوق الأجير وحقّ الدولة من أن يفيد في النيابة البرلمانية !؟..هل يمكن أن ننتظر من رجل أعمال متمّعش من مشاريع الخصخصة التي بدأها"زعبع"وزبانيته(بعضهم على رأس قائمات بأحزاب ليبرالية والبعض الآخر يرنو لرئاسة الجمهورية)أن يعارض مشروع مجلّة استثمار تبيح خصخصة المؤسسات العمومية وتستبيح ثروات البلاد !؟..وهل يمكن أن نأمل عكس ما يقوله المثل الشعبي:"فاقد الشيء لا يعطيه"في مجالي الثقافة والعلم !؟..

بالرجوع إلى مسألة"الدّجاجة والبيضة"،أترك للـ"مجراب اللّي تحكّه مرافقه"وبعض مرافقيه أن يجرّب الاحتكاك بهذا الموضوع ويعلّل الإجابة !

أمّا فيما يخصّ كاتب هذه الخاطرة،فيقول:إن كنتم في وضع"الدّجاجة"فاعلموا أنّكم مصابون بالعقم وإن كنتم في وضع"البيضة"اعلموا أنّكم بيضة عقيم !لا تسلكوا نفس المسلك القديم..لتعلموا أنّه قد حان عصر تأسيس المؤسسات الشعبية،لا بالمعنى الشعبوي،بل بمعنى مؤسسات عصرية في خدمة المواطن،تقاوم الفساد الإداري،والعبث المالي،والمحسوبية،والزبونية الذي كنتم بها تنعمون؛مؤسسات تسيرها مجالس بها كفاءات علمية وطنية لا من كفاءات الوصاية والتسويق..كلّ تونسي وطني وديمقراطي يطمح لاحترام الحريات الفردية والجماعية ويرغب في صون الكرامة الإنسانية التي لا تستقيم بدون مشاركة في إدارة الشؤون العمومية والمساهمة في خلق الثروة المادية وغير المادية والعدالة في تقاسمها وبدون عدالة اجتماعية ومن دون عدل قضائي..كلّ تونسي يأمل الأمن الشامل – أمن غذائي،أمن صحّي،أمن جسدي- لكن شروط هكذا أمن تكمن في حسن الاختيار على منوال حكم وتنمية بديل له لاءات بمثابت خطوط حمراء:
(1)لا لخصخصة القطاعات العمومية فهي ملك للعموم وحقّ الأجيال القادمة...على الدولة أن تعيد الأخذ بزمام الأمور في هذا الشأن.
(2)لا للاستثمار الحكومي في البنية الأساسية عدى مجالات التعليم والصحة والثقافة والفلاحة...على الخواص أن يستثمروا في بقية المجالات.
(3)لا لتمليك الأجانب...على كل مستثمر معنوي أو شخصي أن يؤسس لشراكة وفق مبدأ تقاسم الربح والمخاطر.
(4)لا لإحداث المؤسسات الكبرى(فلاحية،تجارية،صناعية،خدماتية)فلن يقدر عليها غير رأس المال الأجنبي وهي غير ذات جدوى تشغيلية وعادة ما تحدث أضرار بيئية كارثية...على الدولة التحفيز لإحداث المؤسسات المتوسطة والصغرى لتفتح المجال أمام رأس المال المحلي وتقلّل من المخاطر المالية(ديون،إفلاس)وتأثيراتها الاجتماعية.
(5)لا لحصانة النّائب بالمجالس النيابية(برلمان،مجالس محلية وجهوية)...على المجتمع المدني أن يبتدع آليات للمراقبة والمحاسبة ولسحب الثقة ممن لا أهلية له.

في الختام،لا يمكن إلاّ التّساؤل عن بعض الظواهر بالمشهد السياسي في علاقة بوضع صاحب رأس المال وموضوع الشأن العام.
ü      ما الغاية من التفاخر الحزبي بعدد المنخرطين من أصحاب رأس المال بهذه الجهة أو تلك،بهذا القطاع أو ذاك؟
ü      ما فحوى الرسالة التي يريد تبليغها بعض الأحزاب في تعيين بعض ممن أُدرج أسمائهم بخانة"الأزلام"على رأس قوائمهم الانتخابية؟هل هي رسالة للناخب المحلي أم لصاحب رأس المال أم لدوائر المال الخارجي؟
ü      ما الغاية من التأخير المقصود للتّطارح حول منوال التنمية البديل؟

الآن،وقد فتحت أبواب الترشح لـ"مجلس الشعب"،وجب التطارح حول هكذا تصورات للفرز السياسي والاجتماعي بدل التجاذب السياسوي وعوض المزايدة بعدد نقاط البرامج والمؤشرات الزائفة.لمن يروم منسوب هائل من الناخبين عليه أن يستدرج منافسيه إلى التطارح بحلبة"المنوال التنموي"وما يستلزمه من شروط،خاصة ذاك المتعلّق بآليات تشريك المواطنين في الخيارات التي تهمّه مباشرة،أي تلك المجالس المحلية والجهوية والإقليمية.إذا كان للمال السياسي دور في اختيار النّوّاب بالمجلس الشعبي فما بالك بالمجالس المحلية والجهوية والإقليمية !إذا استحوذ رأس المال على أغلبية بالمجالس المذكورة وبمجلس الشعب – وهو وارد جدّا في المرحلة الحالية مهما اختلف انتماءهم الحزبي- فعلى تونس"ألف سلام !"يا من تنادي بالأمن والأمان.

استحقاق رئاسة الجمهورية...بين نرجسية الشخصية المترشّحة والوظائف المدسترة وامكانية الطّرطرة - ع.ب.ق


  • كثرت الشخصيات التي تعلّقت همّتها بمؤسسة رئاسة الجمهورية من خلال إعلان نيّة التّرشّح لهذا المنصب.من المفارقات أنّ بعضهم لم يتوانى لحظة بنعت هذه المؤسّسة بالـ"طرطور"لا في شخص من يشرف عليها بل من خلال الوظائف التي يحقّ لرئيس الجمهورية ممارستها.فنعت الـ"طرطور"يعني اكتفاء الرئاسة بمهام وقع تقزيمها في إطار التأسيس لسلطة برلمانية.فماذا أضاف دستور الجمهورية التونسية من مهام حتّى يغيّر بعضهم موقفه ويعزم التّرشّح لهكذا منصب؟هذا تلخيص لوظائف رئيس الجمهورية علّه ينقّص من لهث البعض بالدعاية لـ"فلان" أو"علان"بل ينبّه لخصائص الوظيفة وخطورتها في ظلّ تداخل السّلط وعدم توازنها وانعدام الاستقلالية إلى جانب خطورة التقنين للتزكية،هذه التي اختلفت تسمياتها ونعوتها وبقي الهدف واحد ألا وهو الالفاف على حرية اختيار ممثلي مختلف المؤسسات(رئاسة،مجلس الشعب،هيئات دسورية محدثة،جماعات محلية وجهوية..الخ).
  • إنّ الترشّح لمنصب رئاسة الجمهورية حق لكل ناخب وناخبة تونسي الجنسية منذ الولادة،دينه الإسلام(الفصل 74)لكن مع شرط التزكية من قبل عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب أو رؤساء مجالس الجماعات المحلية المنتخبة أو الناخبين(الفصل 74)؛
  • يسهر على احترام الدستور(الفصل 72)؛
  • يكلف رئيس الحكومة بتكوين الحكومة؛
  • يمارس جملة مهام تتعلّق بالسلطة التنفيذية مع الحكومة يرأسها رئيس حكومة(الفصل 71)؛
  • يختص بضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة(الفصل 77)..يرأس مجلس الوزراء وجوبا في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي(الفصل 93)..له حقّ إقالة وزير الدفاع أو وزير الخارجية بعد التشاور مع رئيس الحكومة(الفصل 92)؛
  • يقترح مشاريع قوانين(الفصل 62)تلك المتعلّقة بمجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي..وهو القائد أعلى للقوات المسلّحة وله اختصاص رئاسة مجلس الأمن القومي؛
  • يختص بإعلان الحرب وإبرام السلم وإرسال قوات إلى الخارج بعد موافقة 3/5 مجلس الشعب؛
  • يعين ويعفي مفتي الجمهورية ..تعين ويعفي محافظ البنك المركزي والوظائف العليا برئاسة الجمهورية والمؤسسات التابعة لها والوظائف العليا العسكرية والدبلوماسية والمتعلقة بالأمن القومي بعد استشارة رئيس الحكومة؛مراجعة قانون المالية(الفصل 66)؛
  • يصدر مراسيم بالتوافق مع رئيس الحكومة في حالة حلّ مجلس الشعب(الفصل 70)؛
  • يحلّ مجلس نواب الشعب في الحالات التي ينصّ عليها الدستور(الفصل 77)؛
  • يصادق على المعاهدات؛
  • يختص بالعفو الخاص؛
  • يختم القوانين ويأذن بنشرها بالرائد الرسمي؛يحقّ له الدعوة للاستفتاء على القوانين المتعلقة بالمعاهدات أو بالحريات أو بحقوق الإنسان أو بالأحوال الشخصية(الفصل 82)؛
  • يسمي القضاة بأمر بناء على رأي مطابق من المجلس الأعلى للقضاء(الفصل 106)...يسمي القضاة الساميون بعد التشاور مع رئيس الحكومة،بناء على ترشيح حصري من المجلس الأعلى للقضاء(الفصل 106)؛
  • يعيّن جزء من تركيبة المجلس الأعلى للقضاء(قضاة وغيرهم من ذوي الاختصاص)حقّ المبادرة باقتراح تعديل دستوري(الفصل 143).
رئاسة الجمهورية مجبرة دستوريا باستشارة محيط من النسيج المؤسساتي.في هذه الحالة هل يمكن لشخص مستقلّ غير مستند إلى صرايا حزبية معتمدة على عدد النواب بمجلس نواب الشعب؟..هل يمكن لناخب أو ناخبة مستقلة أن تكسب حقّ التّرشّح لرئاسة الجمهورية دون سند حزبي/برلماني؟..هل يمكن لشخص مستقلّ أن يقامر بماله الخاص من أجل الـ"مصلحة العامة"؟..هل يمكن لشخص مستقلّ أن ينجح دون سند إعلامي وهو العارف بأنّ الإعلام بأيدي خصومه السياسين؟..أم أنّ النرجسية طاغية عن الواقعية!!..أو أنّ القبول بموقع الـ"طرطور"ومزاياه المادية والمعنوية أثقل من المعقولية!!..إن كتب لأحد المترشحين والمترشحات أن يفوز بمثل هكذا منصب فليكن عند وعده باحترام جملة الوظائف القليلة المسندة إليه دستوريا وأن ينأى بالمؤسسة الرئاسية عن المحاصصة والحسابات الضيّقة وبدون تجاوزات ولا طرطوريات لأنّ حُرمة الدستور و أمن البلاد والعدالة بين يديه.

خاطرة حول صندوق الدّعم – عبد المجيد بنقياس

كثر الحديث عن "صندوق الدّعم"إلى حدّ أن أحدثت من أجله"لجنة الدّعم"في إطار التحضير للحوار الاقتصادي.بعيدا عن أسلوب التلاعب بالأرقام والمؤشرات الذي يستعمله البعض لتمرير إملاءات خارجية أو البعض الآخر لأغراض سياسية بحتة،لسائل أن يتساءل عن ماهية وأهداف صندوق الدّعم،وعن المنتفعين منه،وعن الأسباب التي دفعت بالبعض المنادي بضرورة حذفه أو تلك التي جعلت البعض الآخر متشبّث بالإبقاء عليه.
لست بالأكاديمي لتقديم بحث أو محاضرة ولا بالصحفي للإثارة ولا بالسياسي بحثا عن كرسي سياسي،بل مواطن همّه الشأن العام وخاصة بالمواضيع التي تهمّ الفئات المهمّشة والمفقّرة وخصوصا لمّا يزجّ بمصالحهم في أتون الصراعات السياسية والخيارات الاقتصادية والاجتماعية والكلّ مدّع بالدفاع عنهم.لهذا ارتأيت أن أساهم بأسلوب برقي بعض الخواطر التي قد لا تفي بحاجة الأكاديمي المختص أو الصحافي المندس أو السياسي المفلس. 
1/ متى ولماذا أحدث صندوق الدّعم؟...أحدث الصندوق لأوّل مرّة بتونس سنة 1945 بقرار من الباي(28جوان 1945)ثمّ وقع إحيائه سنة 1970(قانون 26/ماي1970)كإحدى الآليات للتحكّم في أسعار بعض المواد الاستهلاكية الأساسية(خبز-غاز-إنارة-نقل)في ظلّ اقتصاد يعتمد على فعل"اليد الخفية"أي العرض/الطلب كآلية من آليات الاقتصاد اللّيبرالي.
2/ ما هي آليات التمويل؟...ضريبة على الدّخل الفردي الذي يفوق حجم يقع مراجعته دوريا.
3/ ما هي مسارب الصرف؟...المواد الأساسية والطاقة والنقل والورق...كلّ زيادة ببعض المليمات في سعر إحدى المواد المدعّمة ينجرّ عنها صرف مئات المليارات من المليمات من خزينة الدّولة...
4من هم المنتفعون؟...الأكيد أنّ كلّ الفئات الاجتماعية منتفعة بنسبة تختلف وفق حجم استهلاكها للمواد المدعّمة.فالعائلات المعوزة برغم كثرتها لن تكون إلاّ آخر المنتفعين بهذه الآلية نظرا لقلّة استهلاكها للمواد الأساسية الغذائية وندرة استهلاكها للطاقة(تنوير،محروقات).في المقابل تتمتّع الفئات متوسطة الدخل بنسبة أرفع نظرا لحجم قاعدتها عدديا ولتنوع المواد المستهلكة كمّا ونوعا.أمّا عن أصحاب المؤسسات المستهلكة للطاقة خاصة فهي صاحبة النفع الوفير رغم قلّتها العددية.كما لا يجب أن يغفل حجم الاستهلاك المدعّم الذي ينتفع به الملايين من السيّاح.
5/ لماذا يريد البعض حذفه؟..يجب التذكير أنّ هذا البعض هم من فئة المدافعين الكبار على وحشية اقتصاد السوق ومن أكبر المعادين للوظيفة الاجتماعية للدولة..يعلّل هؤلاء رأيهم بكثرة المنتفعين بالدّعم من أصحاب الدّخل المرتفع الذين تجمعهم نفس التوجهات !قد يتبادر إلى الذهن سؤال قد لا يجد له جواب كلّ المغفلين،هذا السؤال:كيف قبل أصحاب المؤسسات رفع الدعم؟لا غرابة في ذلك ما دامت الإملاءات خارجية(صندوق النقد الدولي-البنك العالمي-البنك الإفريقي للتنمية...الخ)وما دام إجراء تصفية صندوق الدعم في مراحله الأولى.فهناك فرصة لأصحاب المؤسسات وأصحاب الدخل المحترم لتدارك تأثيرات رفع الدّعم من خلال تطبيق سياسة اقتصادية واجتماعية ليبرالية متوحشة تعتمد على الامتيازات الجبائية(ما تفقده المؤسسة من الدعم ستربحه بتحرير الأسعار)وموجّهة للتصدير(إن لم يقدر المستهلك التونسي فالمستهلك الأجنبي في الانتظار).لكن،ماذا عن الفئات الضعيفة أو متوسطة الحال؟هنا يكمن سرّ نعت"التّوحّش"الذي أطلقه بعض المفكرين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين.استحبّت مثل هذا الإجراء منذ بداية الثمانينات وهو أكبر مؤشر يدلّ على نيّة القطع النهائي مع الدور الاجتماعي للحكومات والمرور إلى مرحلة التّوحّش الرأسمالي/الليبرالي الذي ترومه الشركات العابرة لأسواق وسيادة الدول...
6/ما الحلّ؟ لنعد لأسباب إحداث آلية الدعم !السبب الأوّل يكمن في وجود فئات اجتماعية لا تقدر على مجارات نسق تواتر أسعار المواد الغذائية الأساسية وأسعار الطاقة والورق المدرسي.السبب الثاني مرتبط بمحدودية الموارد الطبيعية الكفيلة بضمان الاكتفاء الذاتي من المواد المدعّمة.السبب الثالث في علاقة بماهية نمط الإنتاج القائم وماهية المؤسسات القائمة على إنتاج الثروة والتسويق والتوزيع لفائض الإنتاج والقيمة.
إذا كان عدد سكان تونس،في الأربعينات من القرن الماضي،لا يتعدّى الـ3ملايين نسمة،فما الذي دفع بالباي لإصدار مرسوم لإحداث صندوق الدّعم؟ إنّ نهب الاستعمار الفرنسي ونهب حاشية البايات والطبقة الإقطاعية وراء اتساع قاعدة الفئات المفقّرة،هذا إلى جانب سنوات الجفاف التي حتّمت توريد الحبوب.
  1.         i.            إذا كانت الموارد الطبيعية محدودة فمن الضروري تطبيق حزمة من التقنيات التي تتماشى مع الوضع وابتكار أخرى لتثمين المتوفّر من الموارد وترشيد الاستهلاك.إنّ المواطن التونسي من أوائل المستهلكين للحبوب في العالم !إنّ الخارطة الفلاحية التي تعمد عديد المؤشرات الموضوعية(مناخ،موارد مائية،نوعية التربة..)تؤكّد على إمكانية تخصيص مساحات شاسعة لزراعة الحبوب اللّيّنة(فرينة).لماذا التمادي في التحفيز على زراعة الحبوب الصلبة(قمح)كما فعل الاستعمار الفرنسي؟؟إذا كان للاستعمار مبرراته الكامنة في النهب لصالح مواطنيه فإنّ مبررات الدوائر المسؤولة منحصرة في ضرورة دعم النسيج الصناعي الغذائي والتصدير(كسكسي،محمّص،مقرونة،شربة) ! عن أيّ اكتفاء ذاتي يتحدّثون؟ما هي أفق الأمن الغذائي الذي به يتشدّقون؟؟
  2.       ii.            يكفي أن يقع مضاعفة المساحة المخصصة لزراعة الحبوب اللينة لتحقيق 80%من حاجيات الحبوب بأقلّ التكاليف}لا تتطلب عديد التدخلات لتحضير الأرض(أقلّ استهلاك للمحروقات)،تقاوم الجفاف والأمراض(أقلّ استهلاك للأدوية)،قدرة إنتاجية أكبر من الحبوب الصلبة(21قنطار/هك مقابل 18ق/هك){؛
  3.     iii.            يكفي أن تحفّز الحكومة على تربية المجترات الصغيرة(غنم وماعز)لإنتاج الحليب واللحوم الحمراء حتى نحيّد الميزان التجاري نحو الإيجاب.
  4. يكفي استصلاح 20% من الأراضي غير المحترثة (5ملايين هك)والتوجّه نحو دعم الموارد المائية(تحلية مياه البحر)ودعم استثمارها(لا بيعها للمستثمر الأجنبي)حتّى نضمن الأمن الغذائي لمواطني تونس برغم النمو الديمغرافي المتعارف عليه؛
  5.      iv.            يكفي دعم منظومة البحث العلمي وتوطين ابتكاراتها حتى يتسنى لتونس استغلال موارد الطاقة المتجدّدة(رياح،شمس)غير المكلفة ماليا وغير مضرة بيئيا؛
  6.        v.            يكفي مراجعة الآليات التعليمية والإعلامية والإدارية،باعتماد الوسائل الحديثة،حتى يتسنى للمؤسسات التقليل من استعمال الوسائل الورقية في التعليم والإدارة والإعلام؛
  7.      vi.            يكفي صياغة منظومة ضرائب تعتمد العدالة في الجباية والعدالة في تقاسمها حتى يتحفّز المواطن إراديا للقيام بواجبه الجبائي؛
  8.    vii.            يكفي تشريك مواطن الجهات،على اختلاف وتنوع مواردها،في صياغة البرامج التنموية ومراجعة منظومة التمويل والتأمين وآلياتها للتشجيع والتحفيز على الاستثمار.

عندها فقط،يرتفع حجم إنتاج المواد الاستهلاكية الغذائية والتربوية والإدارية والإعلامية بأقلّ التكاليف ويرتفع دخل المواطن التونسي؛
وقتها فقط،يمكن الحديث عن توفر الظروف والإطار الأنسب:دولة اجتماعية تعتمد على منظومة من المؤسسات أفقية النسيج وحديثة الوسائل تثمّن الموارد المهملة وتستهلك المحلي من الموارد بأقل التكاليف..وقتها يمكن الحديث عن تحقيق لأهداف المسار الثوري:شغل يضمن الاكتفاء البيولوجي والنفسي وخلاّق لمواطن الشغل...حرية فردية وجماعية تضمن المشاركة الفعلية للمواطن... انعتاق البلاد من وحشية "اليد الخفية".. وقتها فقط،لن يعد هناك موجب لآليات الدّعم التي ابتكرتها الدوائر الرأسمالية في زمن الاستقطاب الثنائي.

خاطرة حول التجارة الموازية - عبد المجيد بنقياس

انتفض شباب الجهات المهمّشة وأهالي الأحياء الفقيرة طلبا للشغل علّهم يوفّرون البعض من مستلزمات الحياة المادية الكريمة وافتكاك بعض الحريات الأساسية.انقضّ أغلب مكونات المجتمع"المدني"والتفّوا على الحراك الاجتماعي وحوّلوه إلى حراك سياسي جوهره صراع حول تصورات لمنظومة سلط والآليات الدستورية لضمان استقلالية كلّ منها وكيفية التداول الحزبي على السلطة.انخدع عديد المواطنين وانجرّ نصفهم وراء دعوات الأحزاب لانتخاب المجلس التأسيسي عاقدين الأمل في انجاز بعض الوعود الانتخابية.

تلكّأت الأغلبية بالمجلس التأسيس في إنجاز المهمّة لتسمح لأحزابها بالتموقع والتحكّم بمفاصل كلّ مؤسسات منظومة السّلط القائمة
وبالمؤسسات الإدارية وتنكّرت الأغلبية الفائزة لأغلب الوعود الانتخابية بل تصدّت لكلّ محاولة شرعية ولكلّ دعوات الإصلاح باستعمال الواجهة الإعلامية تارة والعنف والإرهاب تارة أخرى.في الأثناء تحرّكت كلّ المهن لافتكاك ما أمكن من المصالح الدستورية(قضاة،إعلام)والمطالب المادية المهنية وتكاثرت الجمعيات وفتحت الأبواب أمام تأسيس الأحزاب والنقابات.

في المقابل،ازدادت وتيرة غلق المؤسسات الإنتاجية وانكمش الاستثمار ممّا نتج عنهما ازدياد حجم المعطّلين عن العمل وارتفعت الأسعار بشكل جنوني وتراجعت الموارد المالية للدولة ممّا دفع بالحكومة،برغم التحويرات،إلى تلفيق المؤشرات وعدم الكشف عن الحقائق تارة،والبحث عن تعلاّت الفشل تارة أخرى،لكنّها لم تتوانى لحظة بالتمسّك بتلابيب السلطة ممّا جعلها تجدّ في البحث،في إطار من التصورات الفاشلة،عن مصادر لتوفير الموارد المالية داخليا عبر الجباية والإتاوة والرّقاع ورفع الدعم على المحروقات والمواد الأساسية وخارجيا عبر الاقتراض المشروط.

لمقارعة هذه المقاربة العرجاء"تبنّى"جلّ المهتمّين بالشأن العام،من أحزاب وجمعيات ونقابات وأفراد،المشروع الداعي إلى ضرورة القطع مع منوال الحكم ومنوال التنمية الفاشلان والبحث عن صياغة لمشروع بديل. ما هي النتيجة؟ كلّ الوعود الانتخابية سراب وغابت البدائل الدستورية والتنموية بل استكثر البعض مطالب المعطّلين وعاتبوا اعتصام بعضهم ورشّوا الأهالي بالرّشّ وزجّوا بشباب الحراك الثوري أمام المحاكم! ولم يكن بدّ أمام هذا الوضع المتأزّم باطراد من ازدياد منسوب الحراك الاجتماعي تحت شعار"التشغيل والتنمية الجهوية".

لمّا تبخّرت الآمال لم يتأخّر البعض من الشباب في المقامرة بهجرة سرية إلى أوروبا حيث الأزمة الاقتصادية أو ليبيا حيث الانفلات الأمني أو المتاجرة عبر حدود غير آمنة.لم نسمع دعوات إلى استنهاض همم أصحاب رأس المال للاستثمار والتشغيل والإيفاء بما عليهم من ضرائب للدولة! لم نسمع عن اتفاق دولي ثنائي أو متعدّد الأطراف لإدماج الشباب المهاجر !لم نسمع بمحاسبة المتهربين من أداء الواجب الجبائي ! بل قرعت طبول أذاننا بموضوع"التجارة الموازية"التي سُكب من أجل تعرية أهدافها وتأثيراتها أطنان من الحبر وتتطاير من أجل مقاومتها لعاب المحاضرين"المختصين"وكأنّ الظّاهرة وليدة اليوم أو كأنّها برميل بارود قد يفجّر هيكل المنوال التنموي القائم.لسائل أن يتساءل:ما هي الأسباب المنتجة لهذه الظاهرة ولماذا تُنعت بالموازية؟ما هو حجمها في تأثيرها اقتصاديا واجتماعيا؟ ما هي الوسائل المبتدعة ومدى فاعليتها للتصدي لانتشارها وتقزيمها؟
  
يرى البعض من مفكري الاقتصاد السياسي أنّ التبادل السلعي بين القبائل والأمم كانت رائجة منذ العصور الغابرة برغم الافتقار لوسائل النقل الكبيرة والسريعة وانتشار القرصنة قطّاع الطّرق بالمسارات التجارية المعروفة وانعدام آليات التأمين وعدم نضج المبادلة المالية.فالتجارة بالسلع الغذائية المصبّرة والتوابل والعبيد نشاط شرعي تحكمه آليات المروءة والضمان اللفظي والأمانة،وهي نشاط وليد المرور من نمط الإنتاج الهادف إلى الكفاف إلى نمط الإنتاج الباحث عن فائض للمبادلة لغرض الأمن الغذائي والرفاهة،وهي سبب أصلي في ميلاد فئة اجتماعية تمتهن التجّارة والمضاربة.لكنّ الأمر تغيّر مع تشكّل السلطة المركزية الإقطاعية التي اقتطعت الأراضي الفلاحية والمناجم(مناجم الملح والفحم الحجري والذهب...الخ)واستأثرت لنفسها بحق المتاجرة تحت تعلّة الأمن الغذائي لغاية الأمن الشامل والجباية لتوفير الأمن والخدمات.بهذا استفردت النظم الإقطاعية بالتجارة"القانونية"،وكلّ ما عاداها يصنّف في خانة"التجارة الموازية"المضرة بالأمن والاقتصاد،وأعطت لنفسها الحقّ للعب الدور التعديلي في ظلّ مناخ عُرف باحتداد وتيرة الاضطرابات الداخلية والحروب الخارجية وانعدام الاستقرار المناخي.وقد دأبت الحكومات الإقطاعية على توظيف الضرائب العينية على الإنتاج وعلى الرّقبة قصد تجميع كميات المحاصيل الضرورية للخزن والتصريف زمن الحاجة.كما يختزل البعض الآخر الإطار الزمكاني للـ"تجارة الموازية"معتبرين أنّ للثورة الصناعية الأوروبية والمؤسسات الوليدة حينئذ دور كبير في انحسار نمط الاقتصاد المركنتيلي وهو الذي دفع ببعض الأفراد والشركات العائلية إلى نسج شبكة موازية للتجارة بالمواد الفلاحية أولا ثمّ الصناعية في مرحلة متأخّرة.وقد عملت الدول التي اعتمدت نمط اقتصاد السوق على حماية الإنتاج القطري أو القومي بحزمة من القوانين في إطار تموقع كلّ منها داخل أوروبا أولا وفي العالم ثانيا من خلال آلية الاستعمار المباشر.

أمّا في تونس،فيعتبر البعض أنّ التجارة الموازية ظاهرة حديثة نسبيا،باعتبار النمط الإقطاعي السائد وقتئذ،ويؤقتون لنشأتها انطلاقا من ستينات القرن الماضي ومحدّدين إطارها بإحداث الدواوين والشركات الحكومية(ديوان الحبوب،ديوان الزيت،ديوان الخمور،شركة اللحوم،شركة الحليب..).كما يقرّ هؤلاء بأنّ الحكومات دأبت من حينئذ في محاربة ظاهرة المتاجرة بالسلع الفلاحية الأساسية أساسا،باعتبار انعدام منظومة الصناعية وخاصة الصناعات الغذائية.كانت كتلة السلع المتبادلة وتنوعها محدّدة أساسا انطلاقا من حاجات الجهات من المواد الاستهلاكية الأساسية والملابس والأحذية التقليدية.وقد اعتمدت الحكومات المتعاقبة على استعمال عدّة وسائل لمحاربة الإطار القديم للتبادل السلعي بعضها تقني وذلك من خلال تأسيس الدواوين والشركات الحكومية إلى جانب التحكم في التسعيرة بتعلّة التعديل وضرب الاحتكار،وبعضها الآخر قانوني بإصدار قوانين للعقوبات الجزائية ضدّ المخالفين المهربين ووسائل ثالثة إعلامية تحت غطاء ضرورة المحافظة على الصحّة العامة وضرورة الجباية لتقوم الدولة بدورها الاقتصادي والاجتماعي

إن كان لهذه الترسانة من الوسائل لها ما يبرّرها في تلك الفترة وهو ما يفسّر الانخراط الفعلي للمواطنين بمقاطعة الشبكات الموازية،إذ كان للدولة دور اقتصادي واجتماعي شرّعا لها لعب الدور التعديلي محافظة على المقدرة الشرائية والصحّة العامة لشرائح وجهات عديدة وقع تهميشها خلال فترة الاستعمار المباشر.إلاّ أنّ هذه الوسائل لم تعد لها الشرعية بمكان نظرا لمنوال التنمية الفاشل المتبع الذي قلّص من وظائف الدولة الاقتصادي والاجتماعي وهمّش الفلاحة التي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد،وهو النشاط الوحيد بالعديد من جهات البلاد خاصة الحدودية منها.فالميكنة الفلاحية وسياسة الخصخصة المعتمدة زادت من تهميش الفلاحة التي نُهب فائض قيمتها من طرف حفنة من المصانع الغذائية ومن طرف بعض الفضاءات التجارية الكبرى ممّا زاد من عزوف الشباب الريفي المتنامي عددا وكفاءة،إن كان وريث أو عامل،على النشاط بمثل هكذا قطاع غير ذي قدرة تشغيلية كبرى وغير مربح ماليا فلم يبقى من حلّ أمام الشباب غير المخاطرة بالنزوح أو الهجرة المقنّنة والسرية أو المتاجرة بما جرّم القانون.وتبيّن الإحصائيات عدم جدوى الوسائل المتبعة لتضييق الخناق على"المارقين"،فهذا النشاط يشكّل أكثر من 50% من النشاط التجاري ويساهم بـ 40%من الناتج المحلي الإجمالي ويشغّل قرابة 520 ألف مواطن.في المقابل تستدلّ الحكومة وبعض من تضررت مصالحهم نسبيا بالخسائر الجبائية السنوية المقدّرة بنسبة 12% من مجمل المداخيل المفترضة.
إن كان للحكومة بعض المبررات التي تؤكّد انحيازها للقويّ اقتصاديا،فإنّ صوت أصحاب المؤسسات"المتضررة"لم يرتفع إلاّ بعد أن انسدّت أمامه أبواب التصدير بفعل الأزمة العالمية الخانقة وبفعل قوانين المواصفات التصفوي للولوج إلى فضاء التجارة العالمية.

إذا كان للحكومة دور أن تلعبه لضمان الدخل الجبائي المستحقّ فعليها البحث عن وسائل تحفيزية لا المطاردة لتفكيك شبكة التجارة"الموازية".فالحياة حقّ لكلّ مواطن فوق هذه الأرض،والحياة تستحيل بدون دخل مادي ضامن للكرامة والرفاهة البيولوجية والنفسية والعائلية.لهذا من حقّ الشباب العاطل البحث عن مورد رزق وإن كان باتباع أوعر المسالك وأخطرها بالمعنى الطبيعي والمالي ما دامت الدولة لا تملك البديل التنموي القادر على استيعاب المنسوب السنوي للشباب من طالبي الشغل.لو اتبع نفس المنطق،سيجرّم يوما ما كلّ عائلة أو شخص يروم التقاليد في تصبير وخزن المواد الغذائية !! ما دخل أبناء تونس المعطّلين والعائلات المفقرّة في التأثيرات السلبية لمنوال طاحن لطموحاتهم البسيطة؟ إن نزحوا نحو المدن للبحث عن الشغل يدحر بهم في أتون المؤسسات العاصرة لعرق جبينهم أو بالسجون..إن حاولوا الهرب عبر البحار والصحاري قد تسلبهم الأسماك والأفاعي الحياة أو يقبعون بالسجون لتتجار بحريتهم السماسرة والحكومات.

على الحكومة أن تبذل ما في وسعها لتفعيل اتفاقيات الشراكة التجارية الثنائية المبرمة مع دول الجوار(ليبيا والجزائر)كما عليها أن تغير منوال التنمية وإيلاء الجهات الحدودية الغربية والجنوبية الاستحقاقات من الاستثمار العمومي والخاص كما عليها التحكم في أسعار المواد الصناعية(ملابس،أحذية،كهرو-منزلية)وفي أسعار الطّاقة والعجلات المطاطية حتى يقلّ منسوب السلع الواردة عبر هذه الشبكة"الموازية"والتحفيز على استهلاك الإنتاج الفلاحي التونسي ووقف التوريد العشوائي.على الحكومة أن تقوم بخطوات هامة في اتجاه لعب دورها الاجتماعي وذلك عبر تشغيل جزءا من الشباب المعطّل وذلك بوحدات الإنتاج والتحويل العمومية(فسفاط،بترول)وأن تساهم هذه المؤسسات بدور تنموي اقتصادي واجتماعي بالجهات حيث هي منتصبة  والتعجيل ببعث صندوق البطالة.

أمّا عن المؤسسات التي تدعي الضرر من هذه الشبكة عليها أن تدرك أنّ منبع تمويل هذه الشبكة يكمن داخل الفئة المحتكرة وفوائده راجعة إليها وهي مخزّنة بالبنوك و/أو مفعّلة في المضاربة العقارية المؤسسات أوّلا،وعليها أن تعترف بأنّها وليدة الخصخصة التي منّ بها عليهم هذا المنوال الفاشل ثانيا،لهذا وجب عليها أن تتحمّل الشوائب السلبية لسياسة طالما صفّقوا لها وشاركوا في صياغتها وامضوا على اتفاقياتها.إذا ما راموا الانخراط في عملية مقاومة للتهرب الجبائي فليبدؤوا بالكنس أمام ديارهم وإن أرادوا الانخراط في سياسة المنظمة العالمية للتجارة لمحاربة الأسواق شرق آسيوية فعليهم بطلب التعويض من منظوريهم.ما دخل الفقراء والمهمّشين في صراع قائم بين صقور المتوحشة صاحبة رأس المال؟

رأس المال وفأس الإرهاب - عبد المجيد بنقياس

تكاثر الأنشطة الإرهابية بأصنافها ودرجاتها،من اللّفظي إلى الجسدي،وبعدّة مواقع جغرافية شملت المؤسّسات والجبال والقرى والمدن،كما تسارعت وتيرة كلّ وسائل الإعلام بالوصف والتشخيص والتّحليل والاستشراف.لا يمكن لاستفحال هذه الظاهرة بتونس ولا للجدل الذي تسبّبت فيه ولا المقاربات أن يتركا تونسيا واحدا،يعنيه الشأن العام،دون الخوض في هذا الموضوع،إن لم يكن بالمشافهة بفضاء مغلق(ندوات)أو بالتعليق بالفضاء الإفتراضي أو بالأطروحات بوسائل الإعلام المكتوبة(جرائد/مجلاّت).لا جدال في إنّ الاختلاف في ماهية الإرهاب يؤدّي حتما لتشخيص ومقاربة مختلفة حتّى وإن كان هناك اتفاق حاصل في التوصيف الافتراضي للمنابع المغذية لجذور الظاهرة وتأثيراتها الفرعية ونوعية ثمارها.فالكلّ لم ينكر أنّ الجذور عميقة ذات صبغة اقتصادية واجتماعية وسياسية وتربوية،لكن هناك اختلاف حول المفهوم. في هذا الإطار تتنزّل هذه المحاولة علّها تساهم بمقاربة تختلف أو تعمّق القراءات المتواترة لعلاقتها العضوية بمفهوم الإرهاب.

اتفق جميع المفكرين على التعريف القانون الجنائي للإرهاب الذي تشير إلى تلك الأفعال العنيفة المتعمّدة والموجّهة التي يقوم بها شخص أو مجموعة أو دولة تهدف إلى التّخويف،ويكون موجهاً ضد الأفراد أو المجموعات أو الدول.رغم ذلك،لا يزال الجدل قائما حول مفهوم الإرهاب وتكاثر الاجتهاد في التعريف إلاّ أنّ أغلبها تستثني جانبا وتهمل آخر وتشدّد على ثالث بحيث بقى كلّ من يروم مقاربة ظاهرة من ظواهر العنف يفتقد لمفهوم متفق عليه.إن عدم الاتّفاق هذا مردّه عقائدي وسياسي ومالي،فهذه منظمة"حقوقية"تساند النهج العنصري لا تقبل بتصنيف مثل هكذا ممارسة عنصرية بخانة الإرهاب،وهذه دولة تنتهك حق شعب في تقرير مصيره تصرّ على عدم رصد الفعل الاستعماري ضمن خانة الإرهاب،وهذه دولة مصنّعة للأسلحة لا تريد وضع التّسليح وتجارة بالسّلاح  في تلك الخانة،وهذه مؤسّسة مالية عالمية حاضنة لتمويل عصابات إرهابية تدفع في اتجاه رفض تصنيف أنشطة كهذه في تلك الخانة وهذه حكومة تنتهك الحقوق الأساسية ترفض تصنيف تلك الانتهاكات ضمن خانة الإرهاب...الخ.لكن رغم النواقص التي سبق ذكرها فإنّ هذا لا يمنع بعض التوضيح باعتبار أنّ بعض الأنشطة منزّهة من الإرهاب،من وجهة نطر العديد من المفكرين،وإن اجتهدت الرأسمالية المتوحّشة،والأنظمة الغاشمة،والعنصرية لحشرها ضمن تلك خانة الإرهاب.

بادئ ذي بدء،وجب التّنبيه على ضرورة التوضيح الفرق بين الحراك الإرهابي والحراك الثوري،لأنّ أعداء كلّ حراك ثوري يرومون التّعتيم على الفرق بينهما لغاية ابتداع مقاربات وقوانين خارقة لحقّ الانتفاض والتحرّر.فالفرق واضح برغم التّعتيم المقصود بين الاثنين يمكن اختزالها في نقطتين:
  • ·         هناك تناقض من ناحية الأهداف العامة والخصوصية التي يرنو إليها كلّ منهما.فالإرهابي يهدف إلى التّسلّط والجاه لصالح فئة صغيرة في حين أنّ هدف القوى الثورية هو سلطة شعبية ونظام اقتصادي ضامن لتقاسم الثروة؛ 
  • ·         هناك اختلاف في الطّرق والوسائل المعتمدة ففي حين يعتمد الإرهابي على شبكة عنكبوتية من الخلايا الهرمية تعتمد على جمع من الأشخاص و/أو الحكومات الأجنبية للتمويل والدعاية والتنفيذ على عكس القوى الثورية المنصهرة في أوساط الفئات المهمّشة،وهي أغلبية،قصد التغيير وهي لا تعتمد العنف إلاّ لغاية التحرّر ودرء إرهاب الدولة.
كما تجدر الإشارة إلى أنّه لا وجود لإرهاب على شاكلة وجه"جانوس"ذاك الربّ في الميثولوجيا الرومانية،وجه ملائكي،يوصف به ما تمارسه السلطة الحاكمة من إرهاب وعنف،وآخر شيطاني يلصق بما يفعله مناهضيها على اختلاف مراجعهم وتشكيلاتهم وأهدافهم.كما وجب التأكيد أنّ للإرهاب عديد الأوجه سيقع ذكر بعضها. 

كلّ الأنظمة الاقتصادية التي أسّست على قاعدة اقتصاد السوق،حيث تصنّف الأشياء والأحياء وفق معيارين:مدى الإضافة في تراكم الأرباح المادية،أولا،ومدى المساهمة في تسلّق السّلم الاجتماعي والسّلطة،ثانيا.فكلّ نشاط إنتاجي أو خدماتي،مادي أو غير مادي،يؤدي إلى المزيد من تراكم رأس المال المالي والبشري فهو محبّذ بل مستهدف فتصاغ لأجله القوانين وتسهّل له الإجراءات وتسخّر من أجله الأموال وتوظّف له القوّة.نظام على مثل هذا النمط والمنوال،وإن كان في بداياته،لا يعطي قيمة للفرد البشري إلاّ من زاوية الفائدة المادية،لا يمكن إلاّ أن يكون إقصائي بطبعه،والإقصاء يولّد حتما ردّة فعل مماثلة تزداد قوّتها وعنفها كلّما توفّرت الوسائل،والمال إحدى أهمّ هذه الوسائل.فـ"اليد الخفية"،أي ما هو مفترض لضبط التوازن بين العرض والطلب في اقتصاد السوق،تولّد بالضرورة أيادي العنف والإرهاب على شاكلة"الغاناش"ذاك الربّ المجسّم في صورة فيل بأيادي عديدة كما رسمته الميثولوجيا الهندية.لعلّ رمزية قصّة قابيل وهابيل في أصلها وأبعادها خير دليل على لما سبق ذكره باعتبار أنّ أصل الإرهاب والعنف والقتل يكمن في الاختلاف حول الخيار بين نمطين من الاقتصاد الاجتماعي،فالأول طمح إلى نمط متداول ركيزته الفلاحة(أهل زرع)وما يختزله من فرق في السّلوك الاجتماعي(ثقة في النفس،رفض الانصياع،حرية الاختيار)مع فهم محدّد لمعنى الزمان(تواتر،حيطة،ادخار)والفضاء(محدود،استقرار)،أمّا الثاني فقد بغى نمط أساسه الرعي(أهل ضرع)وما له من تأثيرات سلوكية(انعدام الثقة،استسلام)واجتماعية(انعزال،أسرة أبوية)مرتبطة بفهم معيّن للزمان(فصول الإنجاب وقواعده)وللفضاء(مفتوح وغير محدّد من الكلأ والماء)لكنّ الاحتكام إلى قوانين التطور الحضاري(النّار في هذه القصّة)حكمت بالقضاء(حرق)على الأسس المحافظة(الكبش السّمين)وأعطت فسحة من النشوء والحياة للتقدّم(حزمة السّنابل)وما قتل قابيل(قوى التقدم)لهابيل(قوى المحافظة)إلاّ رمز للقانون الطبيعي المختزل في مقولة داروين:"البقاء للأفضل".

كلّ المحلّلين،على اختلاف اختصاصاتهم ومدارسهم الفكرية،يؤكدون أنّ للمال دور مهمّ في كلّ الأنشطة الإرهابية لكنهم يختلفون في مدى منسوبه ونسبته وبالتالي تختلف المقاربات لمقارعته؛فالبعض يرى أنّ المنسوب كبير وينسبه لأيادي خارجية ووافد عبر شبكة أخطبوطية أو حكومية فتراها تبحث عن المعونة الخارجية،فاتحة كلّ النوافذ أمام الاستخبارات والقوات العسكرية الخارجية كما تطلب الهدوء الداخلي تحت يافطة"الوحدة الوطنية".أمّا البعض الآخر فيقلّل من شأن التمويل في النشاط الإرهابي ويراه ذي منسوب ضعيف بين أيادي بعض المهرّبين المهرّجين المحلّيين مكتفين برفع شعارات من قبيل الـ"وحدة الوطنية"والـ"انتقال الديمقراطي"والـ"تداول سلمي على السلطة"لفسح المجال أمام الاستثمار يراه البعض كفيلا بتحويل وجهة الشباب نحو العمل بدل الإرهاب.لكن المتأكّد والبديهي،كما سبق القول،أنّ رأس المال لا يقف أمام أي استثمار أو نشاط قد يدرّ الأرباح المالية ومعروف أنّ رأس المال لا يعترف بالموانع القانونية أو بالأعراف الأخلاقية،وخير دليل على ذلك القيمة الهائلة من التمويلات التي رُصدت من طرف عديد البلدان الشرقية والغربية زمن حروب التحرّر الوطنية وخلال الحرب الباردة،وما ترصده العصابات المتاجرة بالمخدرات والأطفال والأعضاء البشرية من أموال لاقتناء الأسلحة من شركات عملاقة كائنة ببلدان تدّعي مقاومة الإرهاب،أليس الإنذار، والطّرد التعسفي،والتّسخير،والتهديد بغلق مؤسسة من أصناف الإرهاب؟أليس التهديد بخصخصة مؤسّسة حكومية وسيلة من وسائل الإرهاب؟أليست ظاهرة"الهجرة السرية"عملية فرار من إرهاب البطالة الذي سلّطته الحكومات الراضخة لخيارات رأس المال؟وأخيرا وليس آخرا،أليست الحماية الأمنية والعسكرية والسياسية التي توفّرها بعض الحكومات لحكّام داعمين للإرهاب من قبيل المشاركة الفعلية في نشر الإرهاب؟.بالإمكان الإقرار،ردّا على نصف الحقيقة المتداولة القائلة بأنّ هناك"مال سياسي فاسد"،بالحقيقية الكاملة بإضافة الألف واللاّم للتعريف والتأكيد على أنّ"المال السياسي فاسد !".إنّ المتاجر بالجسد البشري(زنا،عبيد،أطفال،كفاءات علمية،أعضاء بشرية)،وبالأشياء النّادرة(تحف أثرية،مخدّرات،كحول،أسلحة،مال ربوي)،وبالإنتاج الفكري(ابتكارات تقنية أو فنية)لا يعترف بالمحرّمات الشرعية أو التشريعية المحلية والإقليمية والكونية،وتاريخ البشرية حافل بمثل هكذا أنشطة تجارية.

لا يختلف عاقلان حول مراحل تشكّل النشاط  الإرهاب المعقّّد من حيث عناصر النشوء والفاعلين،والذي يمكن اختصارها بمماثلة بيولوجية:إنّ الإرهاب جنين لتزاوج ثلاثي صلب الذات الإرهابية،تزاوج بين الطّموح إلى السلطة والبحث عن الجاه وامتلاك القوّة.كلّ هذا يتغذّى،كما برحم أغلب الثدييات،من شبكة من الشرايين،ذات نوعية عقائدية،وسط رحم اجتماعي يسوده انعدام التوازن وتحكمه آليات الولاء لاستكمال بعض مراحل النضج الدّاخلي.بعدها،عندما تتمّ الولادة ويخرج ذاك الجنين إلى الملآ  يحضنه البعض خلال فترات النموّ حتىّ يبلغ سنّ"الرّشد"فيدعو وسط نفر من الغاضبين،غير القابلين بالوضع العام،الذين يعيشون لسبب من الأسباب الآتية أو مجموع بعضها أو كلّها:أسباب ذات بعد عقائدي/إيديولوجي/ثقافي و/أو اقتصادي/سياسي/اجتماعي المساواة.فيمارس الإرهابي الدّاعي نوع من التّخدير الذهني،سالبا العقول ملكوت التفكير ومغلقا كلّ فضاء قد يسمح بنضج الذّكاء الجماعي.يكفي أن يحوم نفر قليل حول هذا الفرد"الكاريزمي"حتّى تبدأ بالدّعوة الهادئة المهادنة الإصلاحية مع محاولة انعزالية لبناء بديلا للقائم من الأوضاع.ما إن يتكاثر الجمع،تحت فعل الموجات الأولى من الدّعوة حتّى يتحوّل أسلوب المهادنة التقيّة إلى موجات من الانتفاض والدعوة لممارسة العنف لغاية التّموقع صلب مفاصل السلطة.من العادة أن يكون الفاعل الأصلي ذو شخصية"كاريزمية"منحوتة بخليط من بعض الأفعال المحبّبة وبعض الزّاد المعرفي وبقدرة هائلة على المجادلة والخطابة.غير أنّ هذه الشخصية الـ"كاريزمية"عادة ما  لا تنسّب الأشياء(تشخيص،معالجة،وقاية)فتفتقد بالتالي للواقعية في مقاربة الظواهر والوقائع،وكثيرا ما تزوّق الحقائق ببعض الخوارق والأساطير،وكثيرا ما تلجأ للإرهاب والعنف في حالات العجز عن المقارعة.قد لا تكفي،وعادة ما لا تكفي،كلّ هذه السّمات والـ"خصائل"لوحدها باعتبار ضيق الفضاء وقصر الزمن،فيطلب من الشخص الـ"كاريزمي"التفرّغ للدعاية والمحاضرة والتنظيم.هكذا أصبح لرأس المال دور هام لتوفير المستلزمات الضرورية لمثل هكذا نشاط.فأصبح التمويل من ضرورات النشاط،بل ضرورة أساسية،لتجنيد رأس مال بشري ولتوفير المستلزمات اللّوجستية لتأسيس القوّة الهجومية.هكذا تتحوّل الخطط التكتيكية من المرحلة الدفاعية الدعائية المعروفة بمؤشّر الرفض وعدم الانصياع والخضوع وبكثرة التّطارح والمحاججة،ومنها إلى مرحلة المحافظة على الذّات عند التعرّض إلى إرهاب الخصوم التي من مؤشراتها المماطلة والتهرّب للالتفاف على الأوامر والنّشاط السريّ للقيادة،لتنتهي بمرحلة ثالثة هجومية المنحى وهي مرحلة الخروج عن السلطة القائمة لإسقاطها وتفكيك مفاصلها باستعمال القوّة.من الظّاهر،أنّه لا يمكن لمثل هذه المراحل الثلاث أن تنجز بدون موارد مالية التي من الممكن الحصول عليها بشتّى الطّرق منها:ابتزاز صاحب رأس مال،سرقة الأموال أم ما يدرّ بالأموال،المتاجرة بما يدرّ الأموال،انخراط طوعي لصاحب رأس مال...الخ.

إذن،لكلّ نشاط إرهابي لا بدّ من رصيد هائل من المال مركّب من عدّة رؤوس:رأس مال مالي ورأس مال طبيعي أو تجاري أو فنّي يولّد الأموال ويراكمها،ورأس مال بشري مسخّر لوظائف النّشر والدعاية والتّحريض والعنف المسلّح.يمكن أن يشقّ تلك الشبكة بعض الخلل في علاقة بأهداف فرد أو عصبة وأخرى بالأولويات الآنية و/أو المتوسطة و/أو بعيدة المدى،لكنّها شبكة مجمعة على ألاّ تستثني أو تستبعد أية وسيلة من الوسائل المتاحة لتحقيق الغايات.لذا،فكلّ الوسائل المتاحة هي بمثابة فؤوس بيد الإرهابيين،يرفعونها فوق رؤوس الجميع.
أمام تقاطع المصالح بين رؤوس الأموال وماسكي فؤوس الإرهاب،لسائل أن يسأل:لماذا يستثني أو يتفاد أو يتناسى المحلّلون ووسائل الإعلام هذا الجانب عند طرح وتطارح موضوع الإرهاب؟ هل هو نتيجة الخوف من ردّة فعل أصحاب رؤوس الأموال أم هو خضوع بمقابل لرغبتهم في التخفّي أم هو نتيجة لسوء زاوية المقاربة لا أكثر؟

إنّ رأس المال إرهابي بطبعه،وليس بالـ"جبان"كما قيل،فهو يمارس الإرهاب ويدعّمه عند تأسيس كلّ نظام اقتصادي/اجتماعي إقصائي يضمن تراكم رأس المال،وهو يمارس الإرهاب عند تمويله للبلادة الذهنية وعندما يدعّم التّسطيح والتّعتيم الإعلامي،وهو يمارس الإرهاب عند تمويل المؤسسات القمعية بالعدّة والعتاد،وهو كذلك يمارس الإرهاب عند دعمه لمجموعات عقائدية ترنو لتأسيس ذات النظام الاقتصادي/الاجتماعي مع إضافة بعض الرّتوش الأكثر إقصائية وعدمية،وهو داعم للإرهاب عند الإسناد المالي واللّوجيستي لكلّ شخص مدبّر وإن تغيّرت نعوته عبر الأزمان،فهؤلاء ينعتوه بالإمبراطور أو بالقدّيس وأولئك يسمّونه بالخليفة أو المرشد والبعض الآخر ينعته بالملك أو الزّعيم أو الرّئيس .
ما يعاب على أغلب من تعرّض لهذا موضوع،عدى المعنيين بممارسة العنف والإرهاب،يكمن في إعادة بعض المعزوفات من قبيل:"الدولة هي المخوّلة الوحيدة بممارسة العنف!"؛لكن لمّا يقارع هؤلاء بالمعطى التاريخي القائل بـ"أنّ الدولة جهاز قمعي في خدمة صاحب رأس المال"وأنّه لن يستعمل"القوّة الشرعية"إلاّ ضدّ الأغلبية المقصية سرعان ما يتنكّر هؤلاء لدور الدولة ويقع تأليهها بإضفاء صفة"الدولة محايدة وفي خدمة الجميع !".إذا كانت الدولة شرعية ومحايدة وفي خدمة الجميع فما عسى أن يكون الموقف الصواب إذا مارست الدولة الإقصاء والتهميش ضدّ الأغلبية لصالح فئة صغيرة من أصحاب رأس المال؟ إذا كانت شرعية الدولة كامنة في السهر على التشريعات والقوانين العادلة،فما هو موقف المدافعين عنها إذا استشرى الفساد المالي والإداري بكلّ أنواعه وعند خرق القوانين(لا يعاند أحد في كون أغلبهم من أصحاب رأس المال)؟إذا مارست الدولة الإرهاب،على اختلاف درجاته،على أغلبية معطّلة ومهمّشة فما عسى الردّ على هكذا ممارسة؟

في الختام،لا يمكن لهذه المحاولة الاستقرائية إلاّ أن تحيل على نافذة يمكن من خلالها المساهمة بتقديم العناصر الأساسية لمقاربة لدحر الإرهاب بكلّ أشكاله ومنع انتشاره.فالمقاربة لا يمكن أن يكتب لها النّجاح إن لم تأخذ بعين الاعتبار الدور الأساسي لرأس المال وكيفية توظيفه إيجابيا من ناحية،وإذا لا تصبغ بصيغة تشاركية فعلية من ناحية ثانية.أمّا عن المحاور الأساسية لخيمة مقاومة الإرهاب بأنواعه فهي أربعة:
 (1)قطع جذور الإرهاب الكامنة في الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الإقصائية،أي حثّ البحث عن بديل للتنمية والحكم يقطع مع الاستعباد المالي المتوحّش،ويؤسّس للمواطنة حيث واجب التضامن والقرار الجماعي والمحاسبة لاجتثاث جذور الفساد والإفساد وخاصة جذور الأنماط التي تسعى لتسليع الإنسان؛
(2)تقليم الفروع الإرهابية حتّى تتناقص جاذبيتها وذلك بتجريم كلّ رأس مال حاضن وداعم،مهما كان مأتاه(للتذكير:رأس المال لا يعترف بالحدود ولا بالمؤسسات بل هو باحث عن كلّ نشاط يضمن الأرباح المضافة) ؛
(3)مقاومة المنابع المغذّية ذات السيولة العقائدية الإقصائية وهو شأن عام يهمّ كلّ الاختصاصات العلمية،من الأنثروبولوجيا إلى علم الاجتماع مرورا بالأساليب التربوية والعلوم الفقهية؛
(4)بحث جدّي عن كيفية تأهيل بعض"غلال الإرهاب"غير الناضجة لغاية إدماجها في بوتقة المواطنة البنّاءة.

 ألم ينعت أغلب المفكرين هذا العصر بـ"التوحّش" وهل هناك ذات معنوية أوعضوية أكثر إرهاب من الوحش!وهل لازال هناك شكّ في صفة الإرهاب لكلّ من يؤمن بما ورد في كتاب"إدارة التوحّش"!

mardi 26 novembre 2013

نمط الدولة المنظور ومسودّة الدّستور ـ عبد المجيد بنقياس ـ


لاشكّ أنّ صياغة دستور جديد للدولة التونسية لم يكن من ضمن شعارات الحراك الاجتماعي وإن كان تقاطع سقف المطالب يوحي بذلك.فجملة شعارات الحراك تصبّ في خانة التّأسيس لدولة جديدة ذات سيادة على ثروات فضائها في ظلّ منظومة مؤسّساتية وتشريعية تحترم سيادة وحرمة البلاد،تقضي على التّسلّط والتّماهي بين الحزب الأغلبي والدولة،تنهي مع منظومة وآليات الفساد الاداري والمالي،تردّ الاعتبار للجهات كمحرّك أساسي للتنمية المندمجة والعادلة،تفسح المجال للمواطن كشريك فاعل في الحياة التنموية بكلّ أبعادها الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية والبيئية...الخ.فالتأسيس الدستوري يعتمد على جملة من القواعد الأساسية لتحديد ماهية الدولة(مدنية،دينية)ونظام الحكم(ملكي،جمهوري)وشكل الحكومة(رئاسي،برلماني)وينظم السلطات العامة فيها من حيث التركيبة والوظائف والعلاقات التي تربط بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويحدّد الضمانات.فالدستور مرجع أساسي لسنّ القوانين والمراسيم وتنفيذها وهو كذلك مرجع السلطة القضائية

تبنّى جلّ مكوّنات"المجتمع المدني"فكرة صياغة دستور جديدي للبلاد التونسية لكنّ الأهداف الخفية والآليات المتّبعة كانت توحي بمحاولة للالتفاف على أولوية مطالب الفاعلين الاجتماعيين من معطّلين وعاطلين(تنمية،شغل،تحسين القدرة الشرائية)وبعض الفئات المهنية(حرية التنظيم وأحقية النفاذ الى المعلومة واستقلالية القضاء والإعلام).في المقابل،نبّهت بعض الشخصيات والبعض من مكونات"المجتمع المدني"الى مثل هذا السيناريو الالتفافي،لكن المال السياسي والأجهزة الإعلامية التي سخّرها أصحاب للمسار الالتفافي كانتا أقوى من أن يصدّها هؤلاء.لكن عديد الأحداث المسجلة وبعض المؤشرات الملتقطة خلال المرحلة المسمّاة بـ"المرحلة التأسيسة"أو بـ"الانتقال الديمقراطي"جاءت لتؤكّد صحّة تحاليل"المتشائلين"،المرحلة مليئة بالهنّات التي لم يستسغها حتّى المتفائلون وبعض المدافعين عن المسار المتّبع.فالمدّة المفترضة لصياغة الدستور لم تُحترم والكلفة المالية عالية وبعض الإجراءات الترتيبية وقع تجاوزها وكثرت المشاحنات وغاب الانضباط وازداد سيل السياحة الحزبية.كلّ هذه التجاوزات كانت ولازالت محلّ نقد عديد من المواكبين للمسار إلى جانب ما أثارته مشاريع المسودّات التي صاغها نوّاب المجلس التّأسيسي من جدل داخل قبّة باردو ذاتها وفي كلّ وسائل الإعلام وبالفضاء العمومي

كان أمل بعض المتفائلين من الناخبين كبيرا في القطع مع المنوال التنموي الفاشل من الأسباب التي جعلتهم يهبّون لانتخاب أعضاء المجلس التأسيسي،كما كانت ريبة البعض الآخر في محلّها بالنّظر الى بعض المؤشرات التي سيأتي ذكرها لاحقا.بدون الغوص في السّجال العقيم وانطلاقا من بعض مؤشرات برنامج"الانتقال الديمقراطي"يمكن للمتابع القيام بعملية تقييم انطلاقا من  زاوية رؤية أصدقاء الحراك الثوري وباتّباع منهج المقارنة بين النتائج الحاصلة وسقف الأهداف الذي حدّده الحراك الاجتماعي.من البديهي أنّ تعتمد عملية التقييم على تحليل جملة من المؤشرات تخصّ كلّ مكوّنات المسار أو البرنامج من أهداف مرجوّة ونتائج حاصلة وأنشطة مُنجزة وموارد بشرية ومالية مُسخّرة.إنّ التّطارح حول هويّة الدّولة واستقلالية المؤسّسات(قضاء،إعلام)،والتوازن بين السّلط(تنفيذية،تشريعية،قضائية)،وحرّية المواطن(دينية،فكرية،تعبير)،والحقوق الفردية والجماعية(صحّة،تعليم،تنقّل)،والواجبات(خدمة عسكرية،جباية،احترام الأخر)كلّها نابعة من تصوّر لمفهوم الدّولة الذي يمكن اختصاره في العناصر التالية:(1)مجال حياة بما فيه من موارد وكيفية استغلالها وتثمينها وتسويقها وتوزيع قيمتها المضافة؛ (2)شعب يشمل أفرادا ينتمون الى فئات عدّة لهم قواسم مشتركة كما لهم من المصالح المختلفة التي تصل الى حدّ التناقض؛(3)منظومة سلط تقليدية و/أو مستحدثة تشرّع القوانين وتسهر على تنفيذها وتوفّر الحماية للأفراد والممتلكات 

انطلاقا من هذا المفهوم وأمام إعلان الجميع بضرورة تأسيس دولة تهدف الى تحقيق أهداف الثورة وأمام أبواب وفصول وأقسام مسودة مشروع الدستور الأخيرة لسائل أن يسأل عن ماهية الدولة المرتقبة ؟عن طبيعة الأنشطة الضرورية لتأسيسها ؟ 

من خلال المسودة الأخيرة يمكن للقارئ أن يكشف عن أهداف صائغيه ومعارضيه من ناحية أولى،كما يمكن أن يقترح التصويبات الممكنة لتحقيق أهداف الحراك الثوري من ناحية ثانية.للقيام بذلك ولغاية بيداغوجية بحتة يمكن الاستنجاد بجدول للمقارنة بين برامج أكثر الفاعلين في المشهد السياسي الحالي.لهذا لا بدّ من تحديد ماهية فئات مختلف الفاعلين أوّلا وتعداد أهمّ المؤشرات التي اعتمدوها في برامجهم ثانيا. (انظر الجدول
                                                                       
1/الفئة الاجتماعية: المعطلون والمهمشون والمفقرون
الأهداف: ـ شغل ـ حرية ـ كرامة/أ
النتيجية: بعض مواطن شغل/ب
 ج/الأنشطة: ـ تقديم برامج تنموية ـ ضغط اجتماعي متواصل
د/الموارد: ـ أهالي يملكون الارادة والقدرة على التأطير

2)     أحزاب ذات مرجعية دينية
دولة دينية/أ
ب/حكومة ائتلافية ـ مسودة دستور ـ يؤسّس لدولة دينية ـ تعيينات حزبية ـ محافظة على نفس المنوال التنموي
ج/محاصصة سياسية ـ تعيينات بالولاء الحزبي ـ قمع الحراك الاجتماعي والحريات الفردية تدجين النقابات ـ جماعات ارهابية ـ جمعيات
د/مال سياسي ـ تدجين إعلامي وقضائي ـ انتداب حزبي ـ فزّاعات أمنية ـ قمع وإرهاب واغتيال ـ خصخصة المؤسسات ـ التّداين ـ

3)     أحزاب وسطية
دولة مدنية/أ
دستور  يؤسس لدولة مدنية ـ انشطار حزبي  ـ تكتّلات حزبية ـ اعتماد المنوال القديم /ب
 ج/ـ محاصصة سياسية ـ معارضة الحكومة ـ الاندساس خلف الحراك الاجتماعي ـ الدعاية الحزبية
 د/ـ مال سياسي ـ تحالفات سياسية ـ تسخير إعلامي

4)     أحزاب تقدمية
 أ/دولة ديمقراطية اجتماعيةـ 
 ب/ـ خطوط عريضة لمنوال تنموي بديل ـ اتساع قاعدة المتعاطفين
ج/جبهة سياسية ـ معارضة الأحزاب الدينية وفضح البرامج اليبرالية للأحزاب الوسطية ـ الدعاية السياسية
د/تحالف القوى التقدمية ـ استغلال بعض المساحات الإعلامية

5)     بعض مكونات المجتمع الأهلي
أ/ المساهمة في صياغة منوال تنموي جديد لدولة اجتماعية تشاركية ـ
ب/ـ توسيع دائرة الشراكة ـ خطوط عريضة لمنوال بديل
ج/شبكة من الجمعيات ذات شأن عام ـ صياغة منوال يعتمد الجهة كفاعل أساسي والمواطن كشريك ورقيب ومحاسب ـ تنظيم بعض الندوات والملتقيات
د/ضعف الموارد  البشرية والمالية

يبرز الجدول السابق بعض التقاطعات التي قد تفضي الى تصوّر لما قد ينتجه التشكّل الاجتماعي/السياسي من تحالفات يمكن أن تؤدّي الى تحقيق الأنشطة الحينية والأهداف متوسطة وبعيدة المدى التي يرنو اليها فاعلو الحراك الاجتماعي وبعض مكونات المشهد السياسي.فالتقاطعات الأهمّ هي تلك التي تشمل الأهداف وهي الآتية:
ü      تقاطع بعض أهداف الفئات (2)و(3):محاصصة سياسية واعتماد نفس المنوال التنموي؛ 
ü      تقاطع بعض أهداف الفئات (3)و(4):إرساء الديمقراطية في إطار دولة مدنية؛ 
ü      تقاطع بعض أهداف الفئات(1)و(4)و(5):صياغة منوال تنموي بديل في إطار دولة اجتماعية. 

لقد اعتمدت فئة الأحزاب ذات المرجعية الدينية(2)على المكتسب الديني للتأكيد على أن المنوال الأنسب يكمن في التأسيس الى دولة "على ثوابت الاسلام والمقاصد المتّسمة بالتّفتّح والاعتدال"كجزء من فضاء أرحب في ظلّ مؤسسات الخلافة،وقد استعملت هذه الفئة سلاح التّكفير ضدّ كلّ من لا يقاسمها هذا الهدف حتّى وإن نطقت بلفظ"العلمانية"عند توجّهها للإعلام الداخلي والخارجي.في المقابل،ارتكزت فئة الأحزاب الوسطية(3)على خلط مقصود لمفاهيم الدولة والسلطة والحكومة بإرادة تأسيس دولة مدنية تطغى فيها مؤسسات السلطة على باقي مكونات الدولة اعتمادا على آليات"التداول السلمي على الحكم وعلى مبدأ الفصل بين السّلط والتوازن بينها"دون القطع مع منظومة السلطة التقليدية ودون المساس بأسس منوال التنمية الليبرالي.وتستعمل هذه الفئة لفظ"الدولة الدينية"لحشد الأنصار ممّن لا يجادلون في المكتسب من الحقوق المدنية الفردية منها والجماعية.لكن باعتبار  نقطتي التقاطع الحاصلة وأمام استعداد كلّ من الفئتين للتدخل الخارجي فإنّ امكانية تحالفهما واردة للحيلولة دون توجّهات الفئات الأخرى المنادية بضرورة تغيير منوال التنمية.فالمنظومة العالمية التي يحكمها رأس المال المالي عبر مؤسّساته الأخطبوطية المختصّة(سياسي واقتصادي وامني)والمتمكّنة بعديد المؤسسات المشابهة على كلّ المستويات الجغرافية(اقليمي وقطري)لا تنظر بعين الرضا الى الحراك الاجتماعي الذي اتسعت رقعته الجغرافية وتجذرّت أساليبه الاحتجاجية وتغيرت آلياته التنظيمية.هذه المنظومة التي لا تعرف غير أسلوب الإملاء لتنفيذ خططها على السّاسة وبتنصيب عملاء تكنوقراط في كلّ المجالات،ضاربة بذلك استقلالية الدّول ومضيقة مجال تدخّل المؤسّسات الحكومية خاصّة في المجال الاجتماعي
فالفئتان(2)و(3)لها من الموارد المالية والإعلامية ومن السّند الخارجي ما يجعلها قادرة على بلوغ أهدافها إذا اكتفت بقية الفئات(4)و(5)بالنّقد والحراك السياسي غير المؤطر والموجّه.من المفترض أن تكون الفئتان الأخيرتان نواة لتأسيس التّعبيرة السياسية للحراك الاجتماعي(1)لأنّ مواردها تقتصر على العنصر البشري من فئات مقصية  ومهمشة قادرة على إسقاط أعتى الحكومات ومن كوادر علمية وفنية قادرة على صياغة المنوال البديل
.فالمطلوب من هذه الفئات أن تفكّ عقد الالتفاف والمحاصصة الحزبية لتحقيق أهداف الحراك الاجتماعي بالعمل على إرساء محاصصة اجتماعية ـ سياسية ـ علمية 

لا يختلف عاقلان في تصنيف الحراك،الذي انطلقت شرارته ذات 17 ديسمبر 2010،بحراك اجتماعي الجوهر واقتصادي الأساس.فالنمط التّنموي المتّبع منذ 1956 سبب كلّ الحيف والإقصاء والنهب الجهوي والفئوي،فهو بمثابت جملة مفاتيح لسرقة ثروات البلاد والعباد،وأغلال مكبّلة لكلّ إرادة حرّة وسالبة لحقوق المواطن.للقطع مع هذا الماضي يجب صياغة منوال تنموي جديد يعطي للمواطن(هدف كلّ عملية تنموية)المكانة المستحقّة والمطلوبة(شغل،حريّة وكرامة)وهادف إلى الاجابة إلى تطلّعات الشّعب بكلّ الفئات والجهات.هذا المنوال الجديد هو القاعدة الأساسية الوحيدة التي يمكن من خلالها صياغة دستور يثوّر المؤسسات والآليات التمثيلية(منظومة سلط أفقية)تسمح للمواطن بأن يكون مقرّرا ومراقبا ومحاسبا داخل مجالس محلية وجهوية منتخبة تدير المرافق العامة وداعمة للعمل الجمعياتي،وتكون الجهة فضاء للتنمية المندمجة وفق مقاربة تقطع مع القطاعية النمطية لتفسح المجال أمام مقاربة الفروع(Clusters)لتحفيز الاستثمار المعتمد على راس المال الوطني والشراكة وتحاشي سياسة التّداين الخارجي ولدفع المؤسسات العمومية على استرجاع وظيفتها الاقتصادية والاجتماعية 

فالأمر يستدعي إعادة النّظر في كلّ المنظومة بتركيباتها المتعدّدة(مالية،جبائية،انتاجية،تمثيلية،إعلامية وقضائية)مع إعادة النّظر في كيفية استغلال الموارد(المحدودة الكمية والمتجدّدة)وكيفية توزيع الثروة(محليا وجهويا وقطريا).إعادة النّظر هذه لا يمكن فصلها عن الدّور الجديد الذّي يجب أن يلعبه المواطن،ويمرّ ذلك عبر تغيير مفهوم وموقع المواطن داخل المنظومة الجديدة.من الأولويّات التّي يجب البحث فيها هي إعادة النّظر في مفهوم المواطن والمواطنة(حقوق وواجبات).كما أنّ التّفكير في إعادة صياغة منظومة جديدة ضروري،بحيث تكون كرامة التونسي هدفها الأسمى وحسن استغلال الموارد عمودها وحفظ البيئة أساسها والحوكمة التشاركية وسيلتها.إنّ ما سبق ذكره يمثّل المواد الأساسية التّي من خلال إعادة التّمحيص فيها والبحث عن البدائل الممكنة،الطّريق الواجب سلوكها لصياغة دستور يؤسّس لدولة اجتماعية مدنية. مثل هذا المنوال يستوجب جملة من الحقوق الأساسية مثل الحقّ في النّفاذ الى المعلومة وحرّية الرأي والتّعبير وحقّ التّنظيم والتّقاضي.إنّ خلاص البلاد يكمن في تبني استراتيجية لمنوال تنموي جديد،منوال يرتكز على أربعة محاور أساسية
ü      المحور 1:تقسيم جغرافي جديد للجهات لتوفير كلّ امكانيات النّماء الذاتي يقضي على التّهميش والنّهب الجهوي   
ü      المحور 2:آليات جديدة لتحفيز الاستثمار الوطني وآليات مستحدثة للجباية العادلة خدمة للتنمية الجهوية تسمح بإحداث أقطاب جهوية دافعة وتقلّص من سياسة التّداين؛  
ü      المحور 3:آليات تنظيمية مبتكرة يكون المواطن فاعلها الاساسي؛ 
ü      المحور 4:استعادة الدولة لدورها الاقتصادي عبر القطع مع سياسة التفويت والخصخصة حتّى تستعيد بعض وظائفها الاجتماعية 

إنّ النّقد دون اقتراح البديل مآله مآل نسيج العنكبوت وسط الأشواك:جميل لكن سهل الإسقاط.لطرح البديل يمكن أن نتحسّس الطريق بالإجابة على الأسئلة التالية
ü      أسئلة أساسية:ما هي أهداف الثورة؟ما هو المنوال البديل لتحقيق أهداف الثورة؟
ü      أسئلة فرعية:ما هي القطاعات الأكثر جدوى اقتصاديا (مدرة لفائض قيمة،أقل استهلاك للطاقة التقليدية)واجتماعيا(قدرة تشغيلية)وتحترم الجانب البيئي؟ما هي المقاربة الأمثل لتحقيق الأمن الغذائي؟كيف نقطع مع سياسة التّداين الخارجي؟كيف نقضي على النّهب الفئوي والجهوي؟ما هي الآليات الأمثل لتحقيق العدالة الجبائية؟ما هي الّسّبل الكفيلة لدفع الاستثمار دون اللّجوء الى رأس المال الأجنبي ودون تساهل مع تبييض الأموال؟كيف السبيل للقطع مع العنف الاجتماعي(إقصاء وتهميش)والعنف السياسي المادي والمعنوي(أمني/حكومي،محاصصة/إقصاء)؟ما هي الآليات المرجوة للقضاء على الرشوة والفساد الإداري والمالي؟ما هي الأسس الدستورية والقانونية المحبّذة لبناء منطومة متابعة ومراقبة ومحاسبة للمسؤولين على تنفيذ البرامج التنموية القطاعية(مركزيا،جهويا ومحليا)؟...الخ 

إنّ ما سبق ذكره هو السّبيل الأنسب للقطع مع الصّراعات البيزنطية والمزايدات السياسية التّي تدور داخل أروقة قبّة باردو وفي وسائل الإعلام،وما خفى أعظم وأخطر.فالبرامج الاجتماعية والاقتصادية المعدّة سلفا كما مسودّة الدّستور المقترحة لا تقطع مع المنوال السياسي التقليدي المرتكز على معادلة الفصل والتوازن بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية،كما أنّ التغافل عن ذكر ما يؤسّس لمنوال تنموي جديد في أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية دليل على إهمال نوّاب الكتل للجانب الأهمّ لتحقيق أهداف الحراك الاجتماعي.فالمسار الذي وقع اتباعه معكوس الاتجاه وهو في تناسق تام مع أولويات صائغيه وهو ما يوحي بعملية التفاف كبرى لتعطيل الحراك الثّوري في مرحلة أولى والإجهاض عليه في مرحلة لاحقة.إذا خسرت القوى الثورية المعركة خلال مرحلة"الانتقال الديمقراطي"فإنّ عليها الاستعداد للجولات القادمة بدءا بصياغة استراتيجية تعتمد المحاور الأربعة المذكورة أعلاه لتنير سبيل أصدقاء الحراك الثوري عند صياغة البرامج العقلانية وممكنة الإنجاز باعتماد مقاربة تشاركية داخل إطار جبهة شعبية واسعة



 عبد المجيد بيقياس جويلية 2013

lundi 25 novembre 2013

Découpage spatial & modèle de développement alternatif - POURQUOI ? COMMENT ? - TUNISIE Ben Gayess Abdelmajid



« La terre ne nous appartient pas, ce sont nos enfants qui nous la prêtent » (proverbe indien)

Introduction
La révolution du 14 janvier 2011 est qualifiée comme étant une révolution inédite. Elle s’est caractérisée par des aspirations sociales sur fond de liberté et de dignité, d’une part, par sa spontanéité et l’absence d’aiguilleur(s) politique(s), d’autre part. Certains prédisaient que les ondes de choc de cette révolution vont se propager d’une manière continue, à amplitude variable d’un pays à un autre. Cette variabilité est en rapport direct avec le rapport des forces existantes, la maturité politique des populations et les manœuvres répressives(matérielles et immatérielles)utilisées par la contrerévolution. Or, cette dernière est en fait bien armée, politiquement, financièrement et médiatiquement pour tenter de piéger ces révolutions.
Le starter de cette révolution sociale et spontanée n’est autre qu’une large frange de citoyens qui sont les  victimes de l’imbrication de causes endogènes et exogènes. Cette frange comprend essentiellement les marginalisés(chômeurs qualifiés ou non, paysans, artisans et commerçants)à laquelle s’est rapidement alignée une seconde englobant des socioprofessionnelles, des syndicalistes et des politiciens victimes d’une politique mafieuse et autoritaire.
En terme spatial, ce processus révolutionnaire a démarré, comme c’était toujours le cas, à partir de la grande région marginalisée(Sidi Bouzid -Kasserine)puis elle s’est rapidement propagée aux autres régions du pays. Ainsi la disparité socio-spatial était le dénominateur commun de toutes les émeutes et révoltes qu’à connu le pays depuis belle lurette.
 Le résultat immédiat de ce processus est d’ordre politique qui se résume aux points suivants : l’éviction de la tête du pouvoir exécutif, un remodelage provisoire de ce pouvoir, la liquidation du pouvoir législatif et l’instauration de comités consensuels, provisoires et consultatifs (Haute Instance ; ISIE ).
Cependant, ce processus révolutionnaire reste en quête de réponses à un ensemble de questions, dont :
ü  Comment peut-on remédier à cette disparité régionale et ses conséquences?
ü Le remodelage du paysage politique constitue-t-il l’unique solution  pour atteindre les objectifs d’une révolution à caractère social ?
ü  Le réaménagement constitutionnel est-il suffisant pour instaurer une réelle démocratie et une gouvernance transparente ?
ü Quel est la place et le rôle futures de chacune des catégories de la société civile(partis, syndicats, associations) ?
Pour répondre à l’ensemble de ces questions, il est impératif de déterminer la causes(étiologiques, favorisantes)et d’analyser la nature de leurs interactions ainsi que leurs effets et impacts.

1/ Arbre des causes & effets : L’arbre qui cache la forêt !
Les analyses sont unanimes à considérer que le processus de déclenchement de cette révolution est dû à de nombreuses causes enchevêtrées. Les causes identifiées sont de natures telles qu’on peut les scinder en deux grands groupes : des causes favorisantes et d’autres  déterminantes.
1.1/ Les causes favorisantes :
Elles sont de sources endogènes, elles sont apparentées à deux ordres de nature: socio-économique et politique. La première est  liée aux approches adoptées en matière de développement et leurs répercussions néfastes sur les régions, les professions et les individus. Les effets et impacts de ces approches peuvent être présentés dans un tableau à fond noirci par des régions marginalisées, un investissement réticent et recroquevillé, une dépression du niveau de vie, une disparité sociale, une recrudescence du chômage, une exacerbation de la pauvreté, un accroissement de l’exode rural et de l’émigration clandestine et une ramification tentaculaire du circuit informel(commercial et financier).
Sans se référer aux décennies lointaines, les choix stratégiques adoptés depuis les années soixante et l’accumulation de leurs effets négatifs constituent la cause étiologique. Nombreuses analyses s’accordent à subdiviser l’historique postcoloniale de ces choix en trois périodes distinctes.
Ø  Période des années 60 :
Cette première période dite « période ben salhiste » ou « période des coopératives » s’est basée sur les axes suivants :
ü  une politique agricole axée sur la collectivisation des terres agricoles(UCPA :Unité Coopérative de Production Agricole)en vue d’intensifier les facteurs de production et de dynamiser et régulariser le marché interne des produits agricoles ;
ü  une politique industrielle  orientée sur l’enrichissement du tissu industriel(pôles),basée sur l’exploitation des ressources minières ;
ü  une politique touristique  axée sur l’émergence et la promotion d’unités hôtelières en vue d’optimiser l’exploitation des ressources balnéaires du pays ;
ü  une politique sociale fondée sur le principe du droit à la subsistance par le biais d’une démarche d’assistance et la promotion de l’emploi(chantiers).
ü  une politique éducative  visant à doter le pays de cadres technico-administratifs tunisiens(hauts et moyens cadres)en rapport avec les besoins et la souveraineté du pays.
Les moyens financiers pour la mise en œuvre de cette politique provenaient de deux sources : une source endogène provenant de la plus-value dégagée par le secteur primaire(agriculture, mines)et une autre exogène sous forme de crédits  fournis par la BIRD et le FMI.
Quand aux mécanismes conçus étaient de natures dirigiste et sectorielle. Durant cette période, la vie politique était caractérisée par un autoritarisme bicéphale : un Etat émergeant et un Parti(Parti Socialiste Destourien (PSD))qui se sont attribués la légitimité historique d’avoir « guidé » la lutte pour l’indépendance du pays. Ces deux appareils étaient eux-mêmes sous l’emprise d’une unique personne : H’bib Bourguiba.
Quant à la démarche adoptée durant cette décennie, elle avait pour conséquences : un appauvrissement des exploitants agricoles(régions intérieures du pays)au profit des régions du littoral-Est, un flux d’exode rural sans précédent et enfin des émeutes mettant fin à cette première période.
Ø  Période des années 70-80 :
La fin tumultueuse de la période précédente a poussé l’Etat à concevoir et instaurer une politique libérale axée sur :
ü  la désagrégation des terres collectivisées tout en conservant le noyau des terres domaniales, la création des offices(OTD, OEP, OMVVM, OH), la promotion de l’industrie agroalimentaire (IAA) et l’extension de la superficie des périmètres irriguées de la basse vallée de la Medjerda. Ces activités constituaient le contenu de plans de développement quinquennaux à dimension régionale ;
ü   la dynamisation et/ou la réhabilitation des unités industrielles érigées durant la période précédente (aciérie, pneumatique, raffinerie, papeterie) ;
ü   l’exploration et l’exploitation des ressources souterraines (phosphates, pétrole, marbre) ;
ü   l’instauration d’une industrie manufacturière et de montage mécanique sur une trame de contrats bilatéraux(lois 72 et 74;
ü  La promotion du secteur touristique en facilitant les procédures d’installation de nouvelles unités et la diversification des produits touristiques.
Dans ce nouveau contexte libéral , le secteur secondaire(textiles, industrie mécanique et l’IAA) et tertiaire(hôtellerie et autres services)étaient les principaux bénéficiaires de cette politique des années 70. Toutefois, il est à signaler que cette armada d’unités sectorielles s’est localisée dans les régions littorales du pays. Quant à l’agriculture, spécialité des régions intérieures du pays, et en dépit des incitations promulguées pour sa promotion, elle a été marginalisée et le revenu des paysans s’est dégradé relativement à la hausse du niveau de vie, accentuant la paupérisation de cette catégorie sociale. Deux autres facteurs se sont conjugués pour accentuer le rang des victimes du monde rural :
·         le niveau du SMAG qui était d’une valeur répulsive aux demandeurs d’emploi agricole;
·         la mécanisation agricole qui est venue limiter l’offre de la main d’œuvre agricole.

Ces différents facteurs étaient la cause d’un flux d’exode rural qui était à l’origine de la pullulation des « faubourgs » ou « ceintures rouges » autour des grandes villes(Bizerte, Tunis, Sousse, Sfax)et l’élargissement spatial des agglomérations de taille moyenne (Ksar Helal, Ben Arous, Menzel Bourguiba…).
Etant donnée l’abondance de l’offre du milieu urbain en matière de main d’œuvre non qualifiée et les exigences des « partenaires » étrangers, le SMIG était d’un niveau pénalisant. Pour remédier à cet effet l’Etat a adopté une politique sociale basée sur deux créneaux : la compensation sur les produits de base et de l’énergie(Caisse Générale de Compensation), la facilité d’accès aux crédits de consommation et immobiliers(logements sociaux)et la régulation du marché .
Ainsi, le mode de fonctionnement de l’Etat s’est métamorphosé d’un mode d’assistanat à celui d’incitatif. Une panoplie de mécanismes incitatifs(crédits, subventions, infrastructures…)a été légiférée en vue de promouvoir les secteurs suscités.
Toutefois, une paradoxale situation persistait, elle est liée au caractère dirigiste de l’administration dans un contexte libéral.
Malgré ces mesures incitatives et le contexte favorable lié à l’entrée en exploitation des ressources pétrolières, l’appauvrissement des populations rurales et urbaines s’accentuait, ils étaient aussi à l’origine de l’accroissement de la fréquence et de l’amplitude d’un mouvement contestataire dont le pic est atteint en janvier 1978.  (NB: les émeutes ont démarré à Douz.)
Ø  Période des années 80-aujourd’hui :
Cette période est celle de la mise en œuvre du plan d’ajustement structurel(PAS)dicté par le FMI et la BIRD. L’économie du pays est devenue béante aux flux financiers(IDE, crédits)et aux produits étrangers avec un désengagement progressif de l’Etat en matière d’investissement économique  et d’assistance sociale. La signature des accords bi et multilatéraux(ex : UE -juillet 1995)était l’un des indicateurs de la libéralisation totale de l’économie du pays. L’exécution de cette politique libérale s’est basée sur la mobilisation des ressources régionales et la libération des initiatives privées afin de stimuler le développement de l’économie nationale. En effet, cette politique libérale s’est axée sur les éléments suivants :
ü  Une politique de réhabilitation du tissu industriel et touristique ;
ü  Un PASA basé sur la promotion de filières agricoles(production, commercialisation , transformation et stockage)et l’organisation de la profession. Il a été sujet d’étoffer ce programme par une législation incitatrice et de structures d’appui et de suivi(création de l’APIA en 1983).
ü  Une politique de libre échange marquée par un dispatching chronologique des produits à exonérer et la création de zones franches(Bizerte, Zarzis).
 Les éventuelles retombées négatives, sur le plan social et environnemental, étaient les plus contestées lors des négociations au sein des forums et colloques internationaux. Or, celles-ci n’intéressaient ni les multinationales ni les bailleurs de fonds(privés et institutions financières internationales).
Le corollaire de cette politique libérale est basé sur le principe de désengagement de l’état et la liberté d’initiative. Le rôle de l’Etat devrait muter par conséquence d’un rôle incitatif à un rôle de pilotage. Or le tissu institutionnel et administratif est resté grippé, victime de sa routine bureaucratique et de son système dirigiste.
Les néfastes conséquences prédites par d’imminents économistes et les politiciens avertis n’ont pas tardé à toucher une large masse de citoyens appartenant aux différentes classes sociales et à l’accentuation des disparités régionales.nElles étaient d’un gradient d’intensité différent d’une région à une autre et selon la strate sociale. Parmi les effets et impacts négatifs on peut citer : le favoritisme régionale en matière d’investissement, le désintéressement à l’égard de l’appareil de production agricole au profit d’une poigné d’importateurs de produits de consommation d’origine agricole, la baisse du niveau de vie de toutes les catégories socioprofessionnelles, l’exacerbation du chômage des jeunes diplômés . Pire, les rentes de la privatisation des établissements étatiques suscitaient les convoitises d’un Président escroc, d’une nébuleuse famille mafieuse et d’une constellation d’opportunistes(personnalités physiques et morales).
A cette première cause d’ordre socio-économique vient s’ajouter une autre d’ordre politique. Cette dernière s’est  caractérisée par l’accaparation des pouvoirs politiques et technico-administratifs, la mainmise partisane(Rassemblement Constitutionnel Démocratique(RCD))sur l’appareil de l’Etat et le harcèlement politico-médiatique sur un fond dissuasif et répressif…etc.
     1.2/ Les causes déterminantes :
Ces causes sont de différents ordres : bioclimatique(sécheresse), foncier(stratification foncière, morcellement),  économique(limites du marché intérieur), décisionnel(exclusion du genre féminin et des jeunes), éducationnel(analphabétisme)et organisationnel(absence ou alignement des structures professionnelles).
Ø  Le bioclimatique 
Le climat de la Tunisie est subdivisé en cinq étages pluviométriques. Cette variabilité suit l’axe méridien. Les régions du nord sont les plus dotées en la matière. La richesse et la diversité biologique sont en corrélation positive avec l’étage pluviométrique. Ainsi, les régions du centre et du sud sont les plus démunies. Pour subvenir aux besoins de ces dernières, l’Etat a misé sur l’installation d’un réseau de barrages nordiques(NB : On est à 85% de l’optimum de captage des eaux fluviales). Mais, il est à noter que  les bénéficiaires de cette connexion sont les régions du Nord et celles littorales via le canal dit : « Canal Chinois ». L’autre technique d’exploitation des ressources hydrauliques consistait à l’incitation à pratiquer les forages profonds. Malgré ces efforts, la superficie totale des périmètres irrigués ne représente que 7-8% de la SAU.
Ø  Le foncier 
La structure foncière du pays est très compliquée. La dernière enquête exhaustive menée par le M.A(2004)met en exergue la diversité des statuts juridiques et des modes d’exploitation. Le phénomène de morcellement est devenu tel que la superficie moyenne par exploitation agricole(11ha/E.A) est à la limite du seuil de rentabilité(NB : en France, elle est de 75ha/E.A). L’indice de présence(prise en compte de la production animale)est défavorable sur les PEA et MEA(charge animale/ha au-delà des normes préconisées). Pire, il est très négatif, selon l’axe Nord-Sud, en prenant en considération les besoins des ressources animales et les disponibilités  fourragères. A tous ces facteurs dépressifs viennent s’ajouter l’érosion et l’urbanisation(La TUNISIE perd entre 25000 à 30000ha de terres arables/an à causes de l’érosion et de l’urbanisation). Cette situation foncière est l’élément à risque majeur sur lequel repose l’accessibilité aux financements agricoles.
Ø  La décision 
Le pouvoir de décision familial est de type patriarcal. Malgré le rôle technico-économique que joue la femme rurale, en tant que propriétaire de bien foncier ou ouvrière, elle est carrément écartée de la gestion financière de l’EA et/ou de ses rémunérations. Cette situation paradoxale est en corrélation positive avec le bien foncier partagé ou à partager(plus la propriété est faible plus le pouvoir décisionnel est patriarcal).
Ø  L’analphabétisme
Il est communément connu que les régions de l’intérieur sont les moins servies en matière d’éducation. L’alphabétisme est discriminatoire par région et par genre. L’éducation des filles en milieu rural reste tributaire des projections des parents d’une part, et de la proximité d’un milieu urbain ou villageois d’autre part. En tout cas, ce facteur reste déterminant quant à l’avenir du travail dans le secteur agricole et de sa « modernisation » technique. Il s’agit d’un élément freinateur à l’adoption des nouveautés technico-scientifiques.
Ø  Les structures 
 Les structures d’accompagnement, d’appui et de services sont de plus en plus absentes au fur et mesure que la zone est enclavée. Encore un nouveau paradoxe, c’est là où les besoins sont énormes que les structures sont absentes ! Le désenclavement géographique(pistes agricoles, routes goudronnées, moyens de transport)est synonyme d’un désenclavement immatériel(journées de vulgarisation et  d’information, cours d’alphabétisation, animation culturelle).


2/ Découpage spatial : Le Talon d’Achille de l’économie !
               
      2.1/ Concept de la région:
Le concept de la région ne cesse d’interpeller plusieurs disciplines à une profonde réflexion. Toutefois, on peut énumérer quelques définitions retenues par les spécialistes :
Ø  Une région est un espace de vie ouvert à délimitation virtuelle ou naturelle, variable, osmotique et parfois conflictuelle. Le degré d’ouverture et l’intensité relationnelle d’une région déterminent la marge de liberté, la vitesse du progrès et le bien être de ses résidants.
Ø  Une région est le produit d’un processus d’accumulation spirale. Cette dernière est d’ordre socioculturelle, naturelle(biodiversité et dégradation, modes d’exploitation et de gestion), et économique(mode de production, mode d’appropriation des moyens de production, effets et impacts des projets).
Ø  Une région est une entité fonctionnelle plus ou moins homogène. Les grandes fonctions régionales sont des fonctions de planification, de coordination, de déconcentration et de participation.
Ø  Une région est un objet d’action et de gestion de ressources disponibles.
Ces quatre définitions sont en fait les composants organiques d’une région viable et vivable. Une vision polygonale de la région dans une perspective de la dynamiser économiquement et socialement, selon une approche intégrée en termes de plus-value économique et socioculturelle, est seule garante d’un essor régional équitable, équilibré et bien articulé. Une nouvelle redistribution, des potentialités régionales disponibles, associée à une gestion de proximité, pluridisciplinaire et transparente constituent les assises de cet essor.
         2.2/ Caractéristiques historiques du découpage :
L’une des préoccupations majeures, des décideurs successifs qui ont gouverné le pays, était le développement des régions en rapport avec les exigences du contexte national et international et selon les objectifs assignés.
La quasi-totalité des études post-projets convergent vers la conclusion suivante : les successives approches adoptées ont mené à un déséquilibre régional structurel. Ce dernier est l’extrant cumulatif d’une politique coloniale basée sur l’exploitation à outrance des matières premières(produits du secteur primaire) et d’une autre postcoloniale qui visait la diversification des ressources(secteur secondaire et tertiaire).
Etant donné l’importance du secteur agricole et la richesse minière du pays, le monde rural était l’objet d’une politique spoliatrice. Une brève lecture historique montre les bases conçues lors des découpages successifs du pays.
Ø  Le découpage beylical :
En prévision d’une éventuelle réplique populaire aux effets néfastes de leur politique féodale, les beys ont opté pour un maillage régional de type « tribal-fiscal » à caractère dissuasif et répressif. Un découpage sur trame tribale afin de déjouer les dissidences tribales éventuelles d’une part, et pour une meilleure collecte d’impôts d’autre part. L’historique révolution tribale de 1864, dite « révolution de Ali Ben Ghedhahem », était le reflet de cette politique de découpage. Elle était unificatrice des tribus et contre la politique fiscale beylicale.
Ø  Le découpage colonial :
Le colon français a choisi un découpage plutôt militaro-économique en vue d’optimiser la spoliation des ressources primaires du pays(agricole et minière). Pour cela, ils ont instauré une infrastructure routière (routes et chemins de fer)et industrielle(industrie d’extraction minière)et ont intensifié le secteur agriculture (mécanisation, fertilisation).L’armée était la garante d’un contexte favorable à cette politique spoliatrice.
Ø  Le découpage postcolonial :
Quant aux gouvernements postcoloniaux, ils ont procédé à un découpage politico-sécuritaire sous l’enseigne de « l’unité nationale » tout en favorisant l’essor des secteurs secondaires et tertiaires(villes littorales : Bizerte, Tunis, Sfax, Sousse, Gabès)au dépend du secteur primaire(régions à caractère agricole et minier)et du secteur artisanal.
Ainsi, on remarque que le processus de marginalisation des régions de l’intérieur, à vocation agricole et/ou minière, ne date pas d’aujourd’hui et qu’il s’est accru davantage au profit des régions prestataires de services(banques, hôtellerie, loisirs)et/ou à caractère industriel. Les « pôles » régionaux sont dans les villes littorales.
Ce processus a généré une dualité socio-spatiale : la région littorale N-E et le reste du pays. La disparité est devenue telle qu’une révision des paramètres de découpage régional et du mode de gestion horizontal sont devenues des impératifs au développement régional afin de remédier à ces inégalités.
La réflexion rationnelle exige une reconsidération et une réhabilitation des régions selon de nouveaux critères qui vont de pair avec les objectifs de cette révolution.
         2.3/ Pertinence d’un redécoupage spatial:
Des essais de redécoupage scientifiques ont été réalisés en vue d’un aménagement territorial efficient. Comme il a été cité ci-dessus, la politique verticale et partisane ayant opté pour le découpage à caractère sécuritaire, politique et régionaliste n’a mené qu’à un approfondissement de la disparité régionale et sociale. La politique économique basée sur la démarche de développement sectoriel a engendré la monoproduction et ses méfaits dans certaines régions de l’arrière pays. Une telle démarche n’est qu’une conception d’une politique discriminatoire et daltonienne, elle a généré un vaste espace vulnérable sur tous les plans(économiquement, socialement et écologiquement). Pourtant les scientifiques considèrent que le découpage spatial devrait se baser sur des critères objectifs et non subjectifs. Ces critères sont multiples et de différents ordres, ce qui impose l’implication et la conjugaison de l’effort d’une multitude de disciplines scientifiques(topographes, pédologues, géographes, urbanistes, agronomes, statisticiens, ethnologues…etc.), des populations et des institutions privés et publics. Un effort multidisciplinaire  dont l’objectif consiste à réaliser des études prospectives. L’une des plus délicates et prioritaires des tâches est de déterminer les régions ou zones « vides » et les « pôles de développement » ainsi que les mécanismes nécessaires pour une meilleure connexion intra-régionale et interrégionale. Partant de l‘hypothèse qui suggère la faiblesse du facteur ethnique, le redécoupage sur fond socio-économique et environnemental se limite alors à dresser le répertoire  des ressources vitales disponibles(contenance du sol et de la mer, disponibilité hydrique, biodiversité animale et végétale), les ressources collatérales non marchandes(institutions académiques, collectivités territoriales, organisations mutuelles), les ressources marchandes(banques, entreprises, organismes professionnels)et l’infrastructure de base(routes, hôpitaux, édifices scolaires, barrages…etc.).
Théoriquement, les atouts du pays sont nombreux. Pratiquement, c’est le découpage discriminatoire qui était à l’origine de l’émergence de régions polarisées et d’autres dites « vides ».En fait, il n’existe pas de régions « vides » mais des régions avides de ressources financières et scientifiques en vue d’optimiser l’exploitation des ressources et d’instaurer une justice régionale.
         2.4/ Justesse et justice :
La  délimitation spatiale devrait prendre en considération les définitions suscitées pour donner une « âme » à toute région nouvellement conçue.
Ø  La justesse d’un redécoupage :
La justesse de l’approche repose sur un redécoupage spatial rationnel visant:
ü  Un POTENTIEL Variable(ressources, investissements, culturels) ;
ü  Un ESPACE Viable(actions intégrées éco-agrologiques, pôles technologiques et environnement attractif aux investissements et aux personnes) ;
ü  Un PRODUIT Vendable(services de base, loisirs);
ü  Une ORGANISATION de proximité(responsabilisation);
ü  Une GESTION horizontale(participative et transparente).

Ø  La justice régionale :
Quant à la justice régionale, elle repose sur le respect du droit du citoyen à une vie décente et équitable. Elle est basée sur les principes suivants:
ü  Droit d’accès et d’usage aux diverses ressources naturelles et culturelles(sols, eaux, édifices archéologiques, organisation de festivités, partenariat avec des régions extranationales) ;
ü  Droit d’accès et de participation au savoir(institutions d’enseignement, de recherche et de vulgarisation);
ü  Droit au travail et au loisir(émergence et soutien d’une polarité régionale, tissu industriel, trame de services et de loisirs).
Théoriquement, nulle personne à fond civique ne peut nier ces principes fondamentaux. Mais réellement, il existe des adeptes et des sceptiques guidés par des intérêts politico-économiques et sociaux.

3/ Repenser les besoins de développement régional :
La seconde tâche consiste à concevoir une approche de développement régional intégré et participative(DRIP)et non sectorielle-dirigiste. Un nouveau modèle de développement visant l’exploitation pérenne des ressources vitales est un préalable incontournable. La valorisation de ces ressources est tributaire de la valorisation rationnelle du savoir-faire régional conjuguée à un apport scientifique et technologique adapté d’une part, et de l’implication de tous les intervenants actifs de la région d’autre part(populations, institutions de recherche et de vulgarisation, administrations).
           3.1/ Les approches :
Le développement n’est pas sujet de controverses conceptuelles, mais plutôt d’ordre pratique relatif à l’approche mise en œuvre. On peut scinder les approches en deux groupes : une première approche descendante et sectorielle et une seconde participative et intégrée.
Ø  L’approche descendante et sectorielle :
Cette approche est celle pratiquée durant un demi-siècle par l’Etat et les gouvernements successifs de la Tunisie. Même le tissu institutionnel confectionné (Offices, organisations professionnelles, associations de développement…)s’est vu contraint à suivre cette approche.
Les consultations nationales sectorielles n’étaient que de la poudre aux yeux ! Elles étaient organisées pour approuver des programmes préétablis plutôt qu’une réelle conception participative des programmes. Les différentes missions d’évaluation réalisées à mi-parcours ou en post-projet sont basées sur des indicateurs quantitatifs(budget/activité ; activité/volume produit ; activité/emploi créé…etc.)négligeant les effets qualitatifs collatéraux(environnement, biodiversité, santé humaine). Ni les PDR des années 70, ni les PDRI des années 80 n’ont atteint les objectifs globaux et parfois spécifiques assignés. Pire, de nombreux grands projets(barrages, unités industrielles)ont eu des effets catastrophiques sur le plan écologique, sanitaire et social.
Ø  L’approche participative et intégrée (API):
Au début des années 80 et dans le cadre de partenariat étranger il a été sujet de créer l’Office de Développement Sylvo-pastoral(ODESYPANO) et l’Office de Développement du Centre(ODC). C’est à partir de cette période que les concepts d’approche participative(AP)puis approche participative intégrée(API)sont introduites dans les annales de développement en Tunisie. Certaines associations de développement œuvrant dans le monde rural ont aussi adopté ces approches dictées par les partenaires étrangers(ONG, Etats, UE).
L’API repose sur les principes suivants :
ü  Pilotage des projets par des organismes paraétatiques et ONG;
ü  Intervention pluridisciplinaire ;
ü  Planification participative et coordonnée ;
ü  Intégration de l’aspect genre ;
ü  Prise en compte de l’aspect environnemental.
Bien que théoriquement, il s’agisse d’une approche intéressante, le contexte national de sa mise en  œuvre ne le permettait pas. La politique dirigiste d’une part, et l’esprit d’assistance des bénéficiaires étaient les entraves majeures au processus de  l’appropriation  de cette approche. Une troisième entrave de taille au processus de développement réside aux disponibilités financières et les mécanismes misent en œuvre. Quels sont les mécanismes institutionnels adoptés pour étoffer le processus de développement rural intégré et participatif (DRIP)?
           3.2/ Le financement des programmes :
Le financement est un outil nécessaire et non suffisant de transformation. Il est communément connu que les sources de financement de l’économie d’un pays reposent sur la mobilisation de trois ressources complémentaires : l’épargne privé, la fiscalité et le crédit financier.
Les politiques de financement engagées et les mécanismes adoptés sont en rapport avec le degré de l’engagement de l’Etat : d’une intervention directe durant les années 60-70, à un désengagement progressif dans le cadre du PAS dans les années 80-90 à une politique de partenariat entre le secteur public(infrastructures de base)et le secteur privé à partir de l’année 2000.

Ø  Le financement bancaire :
Les mécanismes adoptés(subventions, prêts)sont loin de satisfaire les besoins des bénéficiaires surtout quand il s’agit du secteur agricole(exigeant en matière d’investissement, cycle de production long, nombreux risques…etc.). Etant donné l’importance de ce secteur productif dans les régions de l’arrière pays, un intérêt particulier a été donné au financement de ce secteur. Les nombreux risques éventuels ont mené les institutions financières à s’immuniser derrière les garanties afin  minimiser ces risques. Or, l’exigence de certaines conditions(solvabilité, immobilier hypothécable, rentabilité financière)est  loin d’être à la portée de la quasi-totalité des agriculteurs et des paysans. En effet, le statut foncier des exploitations agricoles est très diversifié : une strate foncière des PEA dominante; un morcellement exigu ; une nébulisation parcellaire et un statut juridique compliqué. A cela se conjugue la disponibilité ou non de ressources hydrauliques, la qualité des sols le savoir-faire et les compétences technico-scientifiques.
Le diagnostic établi par les évaluateurs estime qu’il existe un faible financement du secteur(9% du volume global des investissements)et une sous bancarisation(2,8% de l’ensemble des agriculteurs ont accès au crédit saisonnier, 9% des agriculteurs sont bénéficiaires de crédit d’investissement).Ce faible flux financier dont bénéficie les grands propriétaires est devenu un moyen de différenciation sociale(éviction des paysans)caractérisée par une sous capitalisation des PEA et MEA.
Pourtant, nombreuses institutions internationales prédisent que, dans les pays en voie de développement et émergeant, seul le secteur agricole est capable d’accroitre sa part de PIB de quatre points contre seulement un point d’investissement supplémentaire.
Le mode de faire-valoir dominant dans les PEA et MEA est de type direct et familial, il n’est plus générateur de plus value, ce qui explique le phénomène de l’emploi en mi-temps et le travail extra-EA. L’absentéisme et le mode de faire-valoir indirect(métayage à CT et MT)caractérisent les GEA. Dans les deux cas de figure, l’investissement agricole formel a subi un coup d’arrêt et les producteurs ont tourné le dos à ce type de financement vers les structures de financement. A défaut de financement formel, nombreux agriculteurs et paysans se sont affiliés au financement parallèle et informel(crédit-fournisseur, crédit-usurier)et à des activités à cycle de production court et génératrices de revenu(élevage hors-sol)et/ou à des activités secondaires en dehors de l’EA.
Cette politique financière a marginalisé le secteur agricole entrainant la ruine financière de nombreux paysans. Ces derniers se sont trouvés devant l’obligation de cessation de leur activité et sont venus agrandir les rangs des marginaux ou de ceux qui travaillent dans des conditions précaires.
Bref, les mécanismes adoptés n’étaient pas adaptés aux conditions spécifiques des bénéficiaires potentiels (aspect foncier, autofinancement, rentabilité économique, pouvoir de décision…etc.).
Devant une telle situation l’Etat a conçu un autre outil de financement pour les plus démunis. Il s’agit du Banque Tunisienne de Solidarité(BTS)et ce depuis 1997. La BTS a adopté des mécanismes de microcrédits plus souples qui consistent à : la non exigence de garanties hypothécaires, l’application d’un faible taux d’autofinancement(5%)et un taux d’intérêt acceptable(5%). A partir de 1999, cette institution agissait en concert avec les associations de microcrédit, ces structures ayant été créées pour financer la couche sociale la plus démunie et qui jusque-là était exclue du système bancaire. Le plafond du microcrédit octroyé a été sujet d’une hausse discontinue en fonction de la hausse du coût des projets(coût d’investissement et de production). Ces mécanismes ont amélioré relativement la situation dans le milieu rural par la promotion de certaines activités génératrices de revenu(AGRs) bien encadrées. Par ricochet, le taux de recouvrement des crédits de la BTS s’est vu amélioré. Mais la contribution de la BTS au secteur rural reste dérisoire. Toutefois, ces mécanismes chapotés par la BTS ont réduit le champ d’action des associations et ONG de développement. Sous le risque de la fermeture de la vanne de financement, celles-ci étaient appelées à réviser leur approche de planification et de pilotage. Les composantes des projets sont devenues stéréo-typiques, commandités par les agents de la BTS. Le profil des associations est passé d’une association de pilotage à un profil de « caissier bancaire » et d’« agent de recouvrement » auprès de la BTS !
Dans un tel contexte, n’est-il pas urgent de méditer sur d’autres mécanismes de financement ? N’est-il pas judicieux de méditer pour la promotion d’une économie sociale au sein duquel « la primauté du citoyen sur le capital » est la pierre angulaire, dont la finalité est la préservation de l’intérêt général et l’utilité sociale par le biais d’un processus décisionnel participatif et démocratique et une gestion collégiale et autonome. Un système basé sur un ensemble d’activités économiques exercées principalement des institutions corporatrices(mutuelles, associations). Dans certains pays, aussi bien développés qu’émergents, il a été sujet de développer des outils de financement solidaire et  à court-circuit. Il est basé sur l’usage d’une monnaie dite « monnaie locale » dont les adhérant sont à « zéro épargne ».Un circuit de financement qui a dynamisé un marché de proximité, lequel est à l’origine d’une compression des coûts, de l’énergie  consommée et de la pollution environnementale.
Ø  La fiscalité régionale :
L’autre composante de financement régional n’est autre que la fiscalité. Elle est incontournable lors de la conception de toute stratégie de développement national, régional et local. L’instauration d’un cadre budgétaire stable et équitable favorise la croissance et réduit la dépendance et le recours aux financements étrangers(crédits, aides). C’est sous cet angle de vue que la fiscalité est un devoir national. Or, les pays en voie de développement sont souvent confrontés aux éléments suivants:
ü  la structure et la compétitivité économique(vaste toile du secteur informel, prédominance de l’agriculture sur l’industrie et les services);
ü  l’instabilité politique ou macro-économique, la faible qualité des services publics, la mauvaise gestion des finances publiques, l’incidence de la corruption, la mauvaise gouvernance et l’absence d’État de droit ;
ü  les caractéristiques du système fiscal et de sa gestion qui peuvent expliquer l’efficacité et la réactivité limitées des réformes fiscales.

Le système fiscal tunisien actuel est caractérisé par :
ü  une base d’imposition étroite se traduisant souvent par une distribution inégale de la charge fiscale entre les facteurs économiques et les contribuables;
ü  un rapport entre fiscalité directe et indirecte qui ne reflète pas toujours dûment la structure de l’économie;
ü  un lien ténu entre politique fiscale et administration fiscale;
ü  une faible capacité des administrations fiscales de gérer et de superviser le système fiscal, ce qui peut se traduire par une mauvaise discipline fiscale et un faible taux de recouvrement de l’impôt.

Cette injustice, iniquité et évasion fiscale ont généré la réticence citoyenne envers ce devoir civique. Les prétextes les plus souvent évoqués sont : la faiblesse des bénéfices, l’absence de transparence, la corruption administrative, le mauvais usage des fonds publics, l’impunité des hauts dirigeants qui pratiquent l’évasion fiscale et le blanchissement de l’argent. Une  allergie chronique du citoyen envers l’exécution de ce devoir est installée. La seconde contrainte est d’ordre technique. Il est pratiquement difficile de lever l’impôt dans des économies rurales à faible revenu et dans un secteur informel tentaculaire. Enfin, la mondialisation a compliqué davantage les contraintes intérieures. Les multinationales et les investisseurs ont renforcé leur pouvoir de négociation face aux Etats, provoquant l’émergence d’une concurrence déloyale en matière fiscale basée sur une course au moins disant fiscal.
De tels phénomènes étaient à l’origine d’une prise de décision concessionnelle (G8, G20, FMI, OCDE)qui consiste à se lancer dans la lutte contre les flux financiers illégaux, la fraude et l’évasion fiscales et les paradis fiscaux. Donc, a priori, l’un des  facteurs sera anéanti. Il reste que la lutte contre ces fléaux à l'échelle nationale(disparité fiscale entre les régions, opacité, évasion, réticence…etc.)est un chantier dont l’entame est imminente. Repenser les mécanismes de la fiscalité en Tunisie est l’une des priorités en vue de permettre aux régions de profiter de leurs recettes fiscales.

4/ Les sceptiques au DRIP :
Le scepticisme à un redécoupage visant l’édification des jalons d’un vrai essor des régions et l’équité socio-spatiale ne peut s’expliquer que par la louche vision économique et politique.
4.1/ Les assiégeants et prétendants au pouvoir :
Le chef de fil de cette catégorie des sceptiques sont les propriétaires financiers et les décideurs politiques. En effet, l’unique souci de ceux-là consiste à reproduire et accumuler leurs propres capitaux, de dispenser des moyens de loisir en un temps record et d’investir le stricte nécessaire. L’infrastructure de base héritée de la période coloniale a servi comme alibi aux décideurs locaux pour continuer sur le même chemin de la discrimination régionale d’une part, et le pompage de la plus-value rurale vers les villes littorales d’autre part. Sur le plan politico-sécuritaire, les décideurs ne craignent pas politiquement le monde rural vue l‘alignement des structures professionnelles, l’absence d’un encadrement politique et la dissuasive politique pratiquée. Par contre, ils sont d’une grande vigilance à l’égard des grandes villes qui hébergent des ouvriers encadrés, une classe moyenne éduquée et informée.
La mainmise du PSD et du RCD sur l’appareil de l’Etat vient compliquer la situation en conjuguant une politique socioéconomique asynchrone à une politique sécuritaire étouffante. La résultante de ce système bi-céphalique n’est autre qu’un anachronisme idéologique et un repli identitaire et régionaliste induisant confinement et sclérose au début, et des émeutes épisodiques générales ou locales par la suite. Mais, un constat de faits indique que, l’origine géographique est le trait commun de toutes les émeutes sanglantes qu’à connu le pays(67 ; 78 ; 84 ; 2008 ; 2011). Le début de chacune des celles-ci prenait source dans l’une des régions du centre-ouest(Sidi Bouzid, Kasserine)et du sud-ouest(Gafsa, Kébili). Ce simple trait commun explique à lui seul le déséquilibre régional structurel et fonctionnel qui est le tronc de l’arbre des problèmes sociaux, économiques, environnementaux…etc.
4.2/ La contre révolution :
Le reste de la chaine des sceptiques est constitué par des partis politiques adeptes de la politique dirigiste et verticale. A la base de cette politique on trouve une idéologie discriminatrice, dénigrant l’intelligence collective et les capacités de la masse au profit de celle de l’individu « encyclopédique » et « messager ». Les faits sont là pour le démontrer : la révolution est « acéphalique », les priorités de la révolution sont inversées, les solutions sont passées du social/politique au politique/social, d’un renversement du système politique à la réforme et préservation de ce système, une incohérence contextuelle des programmes socioéconomiques et une négligence thérapeutique de la cause primaire qu’est  la disparité régionale. En effet, le découpage spatial, qui constitue le cœur de la problématique de développement socioéconomique et institutionnel, n’est soulevé que ce timidement et superficiellement par certains et négligé par d’autres. Pourquoi ?
Un nouveau découpage spatial selon les principes cités sus-dessus et l’émergence de structures régionales de planification, de décision, de contrôle et de suivi ne conviennent pas aux adeptes de la politique verticale(à sens haut-bas)et centralisée ni à ceux qui ne trouvent leurs intérêts que dans les structures à charpente pyramidale. Une gouvernance participative basée sur une approche holistique et une organisation horizontale de la gestion du cycle de projet sapent les bases de la partitocratie et éciment le favoritisme et la bureaucratie.
Conclusion
Les découpages antérieurs qu'a connu la Tunisie avaient un tri-pied commun: Pillage des richesses-Répression-Financement étranger. Les effets et impacts étaient désastreuses à différents niveaux(économique, social, écologique, éducationnel)et à différentes échelles(régions, secteurs).

Repenser un nouveau redécoupage spatial n’est pas une fin en soi, mais une technique technico-scientifique de remodelage dans le cadre d'un nouveau modèle de développement touchant aussi bien l'aspect physique(régions), technique(optimisation de l'exploitation de l'énergie renouvelable à savoir l'énergie éolienne et solaire, dessalement de l'eau de mer, ressources sylvo-pastorales), politique(participation citoyenne, liberté d'expression) qu'institutionnelle(Conseils locaux et régionaux élus, institution de contrôle indépendante à l'échelle nationale qui veille sur les litiges et les dérobades constitutionnelles-juridiques et monétaro-financières). Un redécoupage spatial qui permettra l'essor d'un maillage à noeuds solides(pôles, zéro zone "vide")mais osmotiques afin de dynamiser des "Clusters", filières horizontales basées sur le principe gagnant/gagnant, et de contribuer à l'essor des marchés territoriaux à cycles courts épargnant le pays l'accroissement de la consommation énergétique. Un redécoupage  qui œuvrera pour l'édification de bases solides d'un espace fluide à l'accumulation du capital national sans lequel le recours aux capitaux étrangers reste l'unique "solution" possible et l'endettement va crescendo ! En parallèle, il est à instaurer un tissu institutionnel horizontal(Conseils locaux et régionaux)en vue d'une approche participative permettant la conception de programmes bien articulés sur des axes réalistes et variés, mettant en œuvre des activités réalisables et mobilisant les moyens disponibles. Les activités sont en rapport direct avec les résultats escomptés et les objectifs assignés.